السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
811
الحاكمية في الإسلام
وخلاصة القول : أن مبدأ ولاية الفقيه يمكن أن يكون مقبولا إذا اعتبرنا الفقيه مجرّد ناظر على الأمة ، ومراقب على القانون الاسلامي . وأما كونه سلطة وولاية مستقلة ، فهو أمر لا يمكن تحمّله لأن : 1 - حكومة الفقيه في مقابل حكومة الدولة يوجب تعدد مراكز القوى ، وتقسيم المجتمع على قطبين متناقضين ، وانهدام النظم الاجتماعي في البلاد والفقيه - كغيره - يجوز عليه الخطأ . 2 - إن رجال الدين كانوا دائما كهف الناس وملجأهم عن الظلم والجور الواقع عليهم من الأنظمة ، والسلطات الظالمة ، وقد استمر هذا الأمر نحو 1400 سنة ، وكان الناس يعتبرون أنفسهم دائما أجانب وغرباء عن الأجهزة الحكومية ، فلو تسلّم علماء الدين زمام الحكومة بأيديهم صار الناس أجانب عنهم أيضا ، كما كانوا غرباء عن جميع الحكومات الغابرة طيلة القرون الأربعة عشر الماضية ، وهذا - دون ريب - خطر عظيم على رجال الدين ، والإسلام . 3 - أن جعل ولاية الفقيه أمرا رسميا وقانونيا يدخل في نسيج الحكومة يوجب أن يتحول الإسلام إلى مذهب رسمي ، ودين حكومي ، وهذا أمر مقبول في المجتمع الوحدوي خاصة . وأما في مجتمعنا الذي لا بدّ من أن يطوي أشواطا بعيدة للوصول إلى نمط المجتمع التوحيدي الواقعي ، فليس أمرا عمليّا ، ولا قابلا للتطبيق . وفي مثل هذا المجتمع توجب حكومة ولاية وتسلّم الفقهاء لمقاليد الحكم والسلطة - التي يجب أن يحافظوا عليهم لأنفسهم - استياء الناس منهم ، وإساءة الظن بهم ، وذلك - دون ريب - ضربة للإسلام ؛ لأن جميع ما يقع من ظلم وجور سينسب إليهم ، هذا مضافا إلى أن السلطة - توجب الفساد - شاء صاحبها أم أبى أراد أم لم يرد .