السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

812

الحاكمية في الإسلام

والجواب : عن المطلب الأول هو أنّ ولاية الفقيه لا توجب تعدد مراكز القوى ، لأن الفقيه يكون على رأس كل القوى ؛ وجميع السلطات ، وتقع بقية السلطات في طول ولايته على الترتيب ، لا في عرضها كما نرى ذلك في ( المادّة 110 ) من الدستور بوضوح . وأما إمكان وقوع الفقيه في الخطأ ، وتعرضه للاشتباه ، فإن ذلك لا يوجب إقصاءه عن ساحة الحكم ؛ لأن الخطأ والاشتباه جائزان على الجميع وهما في الفقيه العادل العارف الواعي - بسبب احتياطه الكبير - أقل وقوعا ، والبلاد على أية حال بحاجة إلى رئيس ينظم وينسق بين السلطات جميعها ، والفقيه الجامع للشرائط أولى من غيره بهذا الأمر المهم في نظر الإسلام والتشيع ، وقد أوضحنا هذا المطلب بما فيه الكفاية ، وقلنا : إن النمط القيادي في الإسلام يجب أن يتم ويتحقق تحت عنوان الإمامة والخلافة ابتداء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم الأئمة المعصومين عليهم السّلام ، وولاية الفقيه استمرار طبيعي ومعقول لذلك النمط القيادي . وأما الجواب عن المطلب الثاني ، فهو أن ملجئية علماء الدين للناس من دون امتلاك سلطة لا تنفع - في الحقيقة - إلّا لتسلية خواطر المستضعفين والمحرومين ، من دون أن يكون لها فائدة عملية ، وأثر ملموس على صعيد الواقع العملي ، كما ظهر طيلة قرون وأعوام التاريخ الغابر يوم كانت الحكومات الطاغوتية والاستعمارية تسيطر على مقاليد الحكم وتذيق الناس الأمرّين ، فإذا كان العلماء لا ينبسون بكلمة ، ولا يقولون شيئا ، ولا ينهضون دفاعا عن الناس يذوقون هم أيضا قدرا كبيرا من ظلم الظالمين ، ويتعرّضون هم كذلك للأذى والتعذيب ، والحبس والإهانة .