السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
810
الحاكمية في الإسلام
أن جعل سلطة في مقابل سلطة الدولة والحكومة يعني تقسيم الحكومة في المجتمع على قطبين ، وهو أمر من شأنه أن يؤدي إلى اضطراب النظم الاجتماعي وانهياره ، وتمزقه . ومن الناحية الدينية أيضا ، فإن علماء الدين الذين كانوا - طيلة الأربعة عشر قرنا الماضية - يعيشون في قلب المجتمع الإسلامي ، وكانوا دائما كهف الناس وملاذهم في وجه الظالمين ، والطغاة ، إذا تسلّموا زمام القيادة ، فإنهم يتحملون مسؤولية أي أمر يقع في المجتمع ، والجماهير التي عانت من الظلم والجور غريبة عن الأجهزة الحكومية والتشكيلات السياسية ، ولذلك ستصبح غريبة عن علماء الدين في هذه الحالة أيضا ، وهذا خطر على علماء الدين وعلى الإسلام ، يعني أن الإسلام سيصير دينا حكوميا ، ومذهبا رسميّا . صحيح أنه لا توجد فاصلة بين الدين والدولة في المجتمع التوحيدي الواقعي ، ولكن بيننا وبين المجتمع الوحدوي وحكومة المعصوم فاصلة كبيرة ، ومسافة بعيدة . وكل من يشغل دست القيادة يسعى - دون شك ولا محالة - إلى الاستئثار بالسلطة وجعلها هدفا لنفسه ، وهذا هو بداية سقوط الإسلام ، وفي المجتمع الذي كان يسير باتجاه التغرب ، والخضوع الكامل للسياسة الأجنبية التي كانت توجّه كل همتها صوب إفناء الإسلام وتحطيم المجتمع ، وثار فيه الناس على تلك السياسة وأعادوا الإسلام إلى المجتمع يكون طرح ( ولاية الفقيه ) بداية لأفول نجم الإسلام ؛ لأنه يمكن التغلب على المشكلات السياسية في السنوات اللاحقة بصورة أو أخرى ، ولكن إذا توجهت ضربة إلى الدين لا سمح اللّه ، فلا تنجبر تلك الضربة بشيء أبدا .