السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
804
الحاكمية في الإسلام
إن من البديهي أن تكون قيادة من يمتلك هذه الصفات ، استمرارا لقيادة الإمامة ، فلا يكون فيها أي شيء من الدكتاتورية . وعلى هذا تكون ولاية الفقيه في خدمة الشعب والدولة أبدا ، ولا يوجد في النظام الإسلامي وصيغة الجمهورية الإسلامية تناقض أو تعارض بين مبدأ « ولاية الفقيه » ومبدأ « الحاكمية والسيادة الشعبية » وحق الشعب في تقرير مصيره ومسيره وإدارة شؤونه . إن الجمهورية الإسلامية لا تعني مطلقا إلغاء حق حاكمية الناس ، وتفويض ذلك إلى فرد روحاني وإلى طبقة رجال الدين ، فهذا التصور ناشئ من أن الحاكمية والسيادة الشعبية كما تتصورها أوروبا المغرورة ، من ابتكار الفكر الأوروبي كأي شيء آخر ، فهو مما لم يكن يعرفه الشرق قبل ذلك ، والحال أن حق الحاكمية والسيادة الشعبية بمعناها الواقعي ومفهومها الحقيقي وهو احترام الرأي العام مما سبق إليه الإسلام وأعلن عنه في عصور استبداد الروم والفرس والعرب ، فالاسلام هو الذي ألغى جميع الامتيازات ، إلّا الامتياز بالتقوى ، والعلم ، والجهاد ، وأمر النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله بأن يشاور الناس ويحترم آراء الجماهير إذ قال : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 1 » . النقد السابع : الولاية أو استبداد الفقيه : من الاعتراضات التي وردت على مبدأ ولاية الفقيه أنّها تؤول النتيجة إلى استبداد الفقيه ، ذلك لأن معنى ولاية الفقيه هو أن الكلمة الأخيرة الحكومة هي للفقيه ، فهو الذي يحكم ، وعلى الجميع أن يطيعوه مهما اختلفوا معه في الرأي .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 159 .