السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
805
الحاكمية في الإسلام
وهذا يعني أننا سننتهي إلى دفع المجتمع إلى استبداد الفقيه في حين أن هذا لا يوافق أحكام القرآن وتعاليم السنة الشريفة . فإن القرآن الكريم يقول : وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ هذا مضافا إلى أن سيرة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله تكشف لنا عن أنه صلّى اللّه عليه وآله كان يشاور أصحابه ، ويحترم رأي الأكثر ويتبعه حتى لو وافق رأيه رأي الأقلية . وعلى هذا الأساس لا يجوز أن تحدّد الحريات بولاية الفقيه ، وتحصر مسألة الولاية والإدارة على جماعة معينة وفريق خاص ، بل يجب أن يكون الشورى والتشاور مع الناس هو ملاك العمل ، ويجب أن يعطى جميع الفقهاء من جميع الاتجاهات الفكرية الحرّيّة أن يطرحوا أنفسهم ، ويعرفوها للناس ، ليحكم الناس عليهم بما يرون ويقودهم إليه الاختبار ، والتمحيص ، والدراسة . والجواب عن هذا هو أن هذا الكلام يشبه الكلام والاعتراض السابق ، أي أنه يدور على محور تعارض ولاية الفقيه ، والحاكمية الشعبية ، وقد أشرنا هناك إلى الجواب الشافي الكافي ، ولا حاجة هنا إلى التكرار ، ولكننا نعيد هنا خلاصة الجواب . أما بالنسبة إلى انتخاب القائد ( الفقيه ) فقد قلنا : إن الناس يقومون بذلك بكامل حريتهم ، بل تبين أن أفضل أنواع الانتخاب الحر والطبيعي هو طريقة انتخاب المرجع والقائد لدى الشيعة ؛ لأنه إما قليل النظير أو منعدم النظير في عالمنا الراهن فالناس يخضعون لقيادة القائد ويقبلون بولايته بعد سلسلة طويلة من الاختبارات ، وبعد مرور زمن ليس بالقصير يتعرفون فيه سلوكيات الشخص وخصوصياته الروحية والنفسية والأخلاقية بعيدا عن الأجواء الدعائية ، والمؤثرات الإعلامية وهذه الطريقة الشعبية الإسلامية التي يطرحها الإسلام والقائمة على أساس الرؤية الواقعية والعدالة والحق والحقيقة ، غير موجودة في