السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

791

الحاكمية في الإسلام

وهل يجوز للفقيه الذي لا يمتلك أي منصب في المحاكم في الحكومة الإسلامية أن يمارس القضاء ويصدر الحكم ، وينفذه ويجريه ، استنادا إلى « ولاية الفقيه » ؟ والجواب هو : أنّه لقد وصف الفقيه - بشروط ومواصفات خاصة من قبيل العدالة وغيرها - في الإسلام - بعنوان القاضي الرسمي كما وأعطي بعنوان وسمة النيابة عن الإمام الحق في إجراء الحدود أيضا . ولكن بدليل لزوم ووجوب وجود النظم في تشكيلات الحكومة الإسلامية فإنه مضافا إلى الأهلية الكليّة ، يجب أن يكون القاضي منصوبا من جانب الحكومة المركزية أو المحافظة المرتبطة أيضا ، كما كان هو المتعارف في زمان الخلفاء السابقين ، وكذا في عهد حكومة أمير المؤمنين عليه السّلام بل حتى في زمان حكومة الخلفاء اللاحقين . فقد كان القاضي في جميع هذه العصور والعهود ينصب من جانب الخليفة نفسه أو من جانب الوالي ، ولم يتصدّ أحد للقضاء من دون تنصيب رسميّ من جانب الحكومة المركزية أو الوالي مع توفر الأشخاص الصالحين للقضاء بكثرة ، حتى الخليفة نفسه كان هو أيضا يتحاكم - في دعاواه وقضاياه الشخصية - إلى قاضي البلد ، كما نقرأ ذلك في قصة تحاكم اليهودي مع أمير المؤمنين علي عليه السّلام كما أن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام يأمر مالك الأشتر في عهده المعروف بأن يختار القضاة ، لا أن يتصدى كل من شاء للقضاء والحكومة ، وهذه من لوازم تشكيل الحكومة الإسلامية . بناء على هذا فإن الفقهاء الذين يريدون ممارسة القضاء في الحكومة الإسلامية يجب أن يكونوا مأذونين من قبل الحكومة المركزية ، أو تمضي الحكومة المركزية أحكامهم .