السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

792

الحاكمية في الإسلام

إن الفقيه المأذون له كذلك له حق تنفيذ الحكم وإجرائه بعد صدوره بعنوان النيابة عن الإمام وبحكم كونه نائبا عنه ، ويمكن أن يفوّض إجراءه إلى مركز آخر كالسلطة التنفيذية . وصفوة القول أن القضاء وإجراء الحدود - في الحكومة الإسلامية - يجب أن يتم تحت نظام خاص ، حتى يمنع من الهرج والمرج ، والفوضى ، وتضييع الحقوق . وأما في الحكومات غير الإسلامية ( حكومة الطاغوت ) ، فإنه لا يجوز التحاكم إلى قضاة الجور مهما أمكن والأحاديث التي وردت في تلك الأوضاع والظروف تحكى عن هذا المعنى ، ولكن في نفس الوقت عرّف وكشف عن صفات القضاة الشرعيين وهم « الفقهاء الجامعون للشرائط » وهذا لا يعنى أن شرائط القاضي ملغاة في زمان قيام الحكومة الإسلامية وأن للدولة الإسلامية أن تعين الأفراد غير الصالحين للقضاء ؛ لأن تشكيل الحكومة الإسلامية لا يجوّز ولا يسوغ إلغاء شرائط القاضي ومواصفاته بل يضاف إلى تلك الشرائط شرط آخر وهو أن ينصب للقضاء بنصب خاص في الحكومة الإسلامية . النقد الخامس : ولاية الفقيه والامتياز الاجتماعي والسياسي : هل تعني ولاية الفقيه أن يتمتع الروحانيون ( رجال الدين ) والفقهاء بامتيازات اجتماعية وسياسية على سائر الناس والحال أن الإسلام يعتبر الجميع أخوة متساوين ؟ إن الولاية هي من جهة التخصص والمعرفة والخبرة ، فإذا حكم القانون في مجتمع فلا بد ، أن يكون رأي من يعرف بالقانون ويكون عادلا متقيا ، محترما مقدسا ومطاعا كما يحترم ويطاع نظر الطبيب الحاذق والجراح الماهر ورأيهما على صعيد عملهما وتخصصهما ، ولا يجوز لأحد أن يعترض عليهما .