السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
786
الحاكمية في الإسلام
وعلى كل حال ، فإن « ولاية الفقيه » أصبحت مثار نقاش ، ومحل نقد من عدة جهات هي كالتالي : النقد الأول : ولاية الفقيه وأصل العدم : قد يقال : ليس - في نظر الإسلام - لأحد ولاية على أحد ، إلّا إذا ثبت ذلك بدليل خاص . وببيان آخر : أن الأصل هو : عدم الولاية على أحد ، فإذا شككنا - في مورد - في ولاية أو في حدودها ، وجب عدم القبول به ، للأصل . والجواب عن هذا أنه صحيح ، وأن هذا الأصل مقبول أساسا ، ولكن لا يمكن القبول بعموميته ؛ لأن أصل ولاية الفقيه - على إجماله - قطعيّ ، إنما الكلام هو في حدود صلاحيات واختيارات الفقيه ، وقد عولج ذلك في ضوء الأدلة النقلية والعقلية . النقد الثاني : ولاية الفقيه في مرحلة النيابة عن الإمام : كل ما جاء في مجال ولاية النبي أو المعصوم لا يصدق في شأن الفقهاء والعلماء بصورة كاملة ، وإن اتصفوا بصفة النيابة من جانبهم ؛ لأن الفقيه مهما كان عالما عادلا فإنه بشر معرض للخطأ والنسيان ، فلا يمكن قياس أحد على الأنبياء والمعصومين خاصة أنه لا يجب أن يستجمع النائب كل مواصفات المنوب عنه ، فهو أمر لم يدّعه أحد ، أي أنه لم يدع أحد قط أن الإنسان ( خليفة اللّه ) يتصف بالصفات الإلهية ، بل يكفي أن يكون الإنسان ربانيا ، متخلقا بالأخلاق الإلهية ، يعني أن يكون له قدرة الأخذ من الفيض الإلهي ، ويكون من نفس تلك المقولة ليمكن اعتبار الإنسان خليفة اللّه تعالى . والجواب عن هذا الإشكال هو : أن للنبي والإمام نوعين من السمات ؛