السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

787

الحاكمية في الإسلام

أحدهما غير قابل للانتقال مثل النبوة ، والإمامة والولاية التكوينية ، والفضائل الأخلاقية المتميزة ، والعلم بالغيب وما يشابه ذلك . وثانيهما : السمات القابلة للانتقال مثل بيان الأحكام ، القضاء ، الزعامة ، القيادة ودليل الاستخلاف والنيابة ناظر إلى النوع الثاني لا الأول . وفي انتقال هذا النوع من السمات والمسئوليات يكفي مجرد العلم والعدالة ، ولا حاجة إلى العصمة ؛ ولأن احتمالات الخطأ في الفقيه العادل أقل من غيره أعطي مقام الخلافة والنيابة دون غيره . فمن باب المثال لو قيل : إن فلانا مثل النبي ، فإن المراد من التشابه والمماثلة هنا ولا شك هو المشابهة من حيث التقوى والعلم وما شاكل ذلك لا النبوّة والعصمة . ولو قال النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله نفسه ، إن فلانا خليفتي فإن مراده صلّى اللّه عليه وآله هو خلافته على صعيد الزعامة والقيادة والولاية ، كما حدث ذلك وقاله في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام دون النبوّة . وهذا هو مفهوم « الولاية » التي تشمل في قوسها النزولي إلى الفقيه الجامع للشرائط أيضا ؛ لأن هذه الجملة استعملها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حق العلماء أيضا كما مرّ عليك في الحديث الأول « 1 » من الأحاديث التي طرحت على بساط البحث في هذا الأصل ( أي أصل الزعامة ) . وخلاصة القول أن أحدا لم يدع أبدا أن الفقيه ( خليفة رسول اللّه أو الإمام ) يتصف بصفات النبي أو الإمام ، بل يكفي أن يكون الفقيه نبويّ الخلق إمامي الأخلاق والخصال أي أنه يمتلك الصفات المشابهة .

--> ( 1 ) في الصفحة : 553 .