السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

626

الحاكمية في الإسلام

ففي جميع هذه الموارد المذكورة - كما يجوز لنفس الإمام عليه السّلام أو نائبه [ الخاص أو العام ] أن يباشر هذه الأعمال - يجوز لغيره كذلك أن يباشرها ولكن بإذن ولي الأمر ، لا مستقلا . ويمكن - أحيانا - أن يتمتّع الشخص بولاية التصرف فقط ، دون ولاية الإذن ، وذلك عندما لا يكون القيام بذلك جائزا للآخرين حتى إذا أذن ولي الأمر ، وذلك مثل ولاية إجراء الحدود « 1 » . هذا طبعا بناء على أن الولاية المذكورة مخصوصة بالإمام أو المنصوب من قبله ( أي القاضي ) ولا يحق للآخرين إجراؤه ، ليمكن الإذن له بالعمل والتصرف ، وهذا هو الرأي الصحيح . كما يمكن أن نفترض عكس الصورة السابقة ، وهو ثبوت « ولاية الإذن » بدون ولاية التصرف ، مثل الإذن في التقاص الذي بمقتضاه يجوز لصاحب الدّين أن يتقاصّ ( وما يأخذ سرّا ) من مال المديون بإذن الإمام عليه السّلام ولكن لا يجوز لنفس الإمام أو الفقيه التقاص ، لعدم كونهما دائنين . وهكذا ضمّ وصيّ للميت إذا كان الميت قد اشترط انضمام الوصيين ، ومات أحدهما ، ففي هذه الصورة يجوز للحاكم الشرعي أن يعيّن وصيّا آخر للميت فقط ، ويضمه إلى الوصي الموجود ، ولكنه لا يجوز لنفسه أن يتصرف في أموال الميّت ، وإن كان تصرف الآخر مشروطا بإذنه ، وهكذا إذا توفي الوصي ، وكان

--> ( 1 ) إن إجراء الحدود يعدّ نوعا من التصرف في الأموال والأنفس ، ولكن القول الآخر هو أن إجراء الحدود - على نحو الواجب الكفائي - من وظيفة العموم ، ولكن يجب أن يتم بإذن وليّ الأمر لا بدون إذنه ، وفي هذه الصورة تثبت ولاية الإذن لولي الأمر أيضا .