السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
612
الحاكمية في الإسلام
ب - الدليل الآخر على التعميم عبارة عن كون لفظة الحاكم في قوله عليه السّلام : « فإني قد جعلته عليكم حاكما » تعم القاضي والوالي ، يعني أن الحاكم هو الذي يمتلك منصبي القضاء والتنفيذ ؛ لأن منصب القاضي كان منفصلا عن منصب الوالي في الحكومات الإسلامية الماضية ، إذ كان القاضي يمتلك السلطة القضائية ، والوالي يمتلك السلطة التنفيذية ، وقد أعطى الإمام عليه السّلام هذين المنصبين كليهما إلى الفقيه تحت عنوان « الحاكم » وعلى هذا تكون بين الحاكم وكل من الوالي والقاضي نسبة العموم المطلق ؛ والحاكم - في تعبير الحديث - يشمل سمة القضاء وولاية الأمر والقيام بحفظ النظام ، والأعمال التنفيذية أيضا . والشاهد على هذا التعميم هو التعميم المذكور في السؤال المطروح في الحديث حول الرجوع والتحاكم إلى السلطان والقاضي . سؤال أليس هذا التعميم لغوا لأنّ فقهاء الشيعة كانوا يفقدون في عصر صدور هذا الحديث الشريف كل سلطة تنفيذية في ظل الحكومات التي كانوا يعاصرونها ، ولم يكن في إمكانهم أن يفعلوا ما أشار إليه الحديث ؛ لأن السلطات التنفيذية كانت برمتها في قبضة القوى والأطراف المخالفة لأهل البيت عليهم السّلام ؟ الجواب إن الأحكام الشرعية تشرّع دائما في قالب وصورة القوانين الكلية العامة ، ولا يلاحظ فيها زمن خاص ، فيفترض فيها أن تأخذ مجراها إلى التطبيق العملي كلما سنحت الفرص ، وو اتت الظروف ، وعلى هذا الأساس لا مانع من أن يكون الإمام عليه السّلام قد فوّض سمة الحكومة إلى الفقهاء وإن لم يمكن ممارسة هذه الحكومة في فترة خاصة من الزمن ولكنها تتحقق في الظرف المؤاتي .