السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
613
الحاكمية في الإسلام
ولكن المشكلة هي في تعميم لفظة المنازعة - في الحديث المذكور - بالنسبة لموارد سلب الحق القطعيّ يعني أن صدق المنازعة خاص بموارد الاختلاف في الحق والباطل . أما في مورد الامتناع عن أداء الحق القطعي ورد الغصب الحقيقي فلا يصدق عليه عنوان النزاع والتحاكم بل يصدق فقط في ما إذا كان هناك تظلّم وتشكّ من الظالم ؛ لأن المفروض هنا عدم وجود مدّع ومنكر ، بل امتناع عن أداء الدّين أو الميراث القطعي ، ولا يحضر في المقام الظالم والمظلوم عند الحاكم بعنوان التحاكم ( أي طرح النزاع والمطالبة بإجراء العدالة ) ليقال فتحاكما إلى السلطان ( وإلى القاضي ) ، بل هنا غاصب يجب أن يستحضر ويجلب ويؤخذ منه الحق ، ويعطى إلى صاحبه . وعلى هذا الأساس فإن مورد السؤال في هذا الحديث هو خصوص الاختلاف في الحق والباطل من جهة الحكم الشرعي الكلي ، أو التشخيص الجزئي ، وربما مارس السلطان القضاء أحيانا كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام نفسه يتولى القضاء ويمارسه مع الاحتفاظ بسمة ولاية الأمر والحاكمية على البلاد الإسلامية ، وكذلك كان صغار الولاية أيضا . ولكن مع كل هذا يجب أن نقبل بتعميم لفظ « الحاكم » لغير موارد الخصومة مثل إصدار الأوامر في القضايا الاجتماعية والتنفيذية والزام المتخلفين ، وحكم الحاكم في قضية الهلال وجميع الموضوعات غير القضائية كذلك ؛ لأن لفظة « الحكم » ليست خاصة بموارد الخصومات ، ولهذا السبب تطلق كلمة الحكم على الأوامر والنواهي الشرعية إلزامية وغير إلزامية ، ويعبّر عنها ب « الأحكام الخمسة » ، وكذا تستعمل كلمة « الحكم » في آيات القرآن الكريم ،