السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

611

الحاكمية في الإسلام

إن شمول المقبولة بالنسبة إلى الموارد المذكورة يرتبط بثبوت الإطلاق في ذلك الحديث والذي يمكن بيانه كما يأتي : أ - مصطلح المنازعة الذي ورد في السؤال المذكور يعم المنازعة في الحق والباطل بلحاظ الشبهة الحكمية ، أو الشبهة الموضوعية ، والنزاع في استنقاذ الحق القطعيّ المعلوم ، بل ويشمل أيضا النزاعات ، والاختلافات الواقعة في آراء المجتمع ووجهات نظرهم التي هي أيضا نوع من أنواع النزاع ، حيث إنّ الأول بحاجة إلى الفتوى ، والثاني بحاجة إلى القضاء ، والثالث بحاجة إلى السلطة التنفيذية ، والرابع بحاجة إلى الحكومة ، يعني ولاية الأمر ، على أن الصور الثلاث برمتها يمكن تصوّرها في مورد السؤال عن « الدّين » و « الميراث » ؛ لأنه ربما يكون النزاع والتخاصم في أصل وارثية أحد أو مدينيته وعدم معرفة الحكم الشرعي في هذه الحالة تارة ؛ وربما يكون من جهة الاختلاف في الأداء وعدم الأداء للدين ، أو تسلم الميراث وعدم تسلمه تارة أخرى ؛ كما أنه يمكن أن يكون النزاع والتخاصم بسبب تسديد الدين الثابت أو الميراث القطعي والذي لا يحتاج استيفاؤه إلى الفتوى والقضاء لعدم وجود اختلاف في أصل ثبوت الحق ، بل المقام بحاجة إلى وجود قوة تنفيذية وسلطة مجرية تأخذ الحق من الغاصب وتسلّمه إلى صاحبه الحقيقي . ويمكن أن نعتبر أن يكون فرض « التحاكم إلى السلطان وإلى القضاة » في الحديث إشارة إلى كلا النوعين من النزاع ( أي النزاع في الحق والباطل ، والنزاع في أخذ الحق المعلوم » وعدم أخذه ؛ لأنّ السلطان يتمتع بسلطة تنفيذية ، والقاضي لا يملك إلّا السلطة القضائية ، وجعل هذين أحدهما في مقابل الآخر في السؤال المطروح في الحديث الحاضر دليل على التنوع في النزاعات التي يجب الرجوع فيها إليهم ، ومن المعلوم أن وجود السلطة التنفيذية بدون الحكومة غير ممكن ، والسلطة الحاكمة يحقّ لها التدخل في الأمور الاجتماعية .