السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

538

الحاكمية في الإسلام

ففي جميع الأمثلة المذكورة أعلاه يكون حكم الحاكم مخالفا للأمارة الشرعية الأخرى ، أو أنّ دليل الحكم غير صحيح بحسب نظرنا ، ولكن على كل حال تحتمل الصحة الواقعية سواء في الشبهات الحكمية أو في الشبهات الموضوعية . وفي مثل هذه الموارد يمكن أن يستفاد من كلمات بعض الفقهاء جواز نقض الحكم ؛ لأنهم يعتبرون الخطأ مجوّزا للنقض سواء كان خطأ في ذات الحكم ، أو في طريقه ، أو خطأ قطعيا أو خطأ مظنونا ناشئا من الأمارة الشرعية . ولكنّ الحق هو : عدم جواز نقض الحكم في جميع الموارد المذكورة ؛ لأنّه : أولا : تعارض حكم الحاكم مع الأمارة المخالفة له ، من موارد تعارض العنوان الثانوي مع العنوان الأوّلي ، والترجيح هو للعنوان الثانوي بتقرير : أنّ العمل بالدليل المخالف - أعمّ من الفتوى وغيره - مصداق لردّ حكم الحاكم ، وردّ الحكم غير جائز . وبعبارة أوضح - أن إطلاق دليل نفوذ حكم الحاكم يشمل جميع الموارد التي يوجد فيها احتمال الصحة الواقعية ، ويكون الحكم في نظر شخص الحاكم ، حكم اللّه والمفروض في حديثنا هنا يتصف بهاتين الصفتين ، وإن قامت أمارة على الخلاف أو علمنا بخطإ الحاكم في طريق الحكم ولكن الأمارة المخالفة بالعنوان الأوّلي مثل عنوان « الفتوى » و « البينة » واجب الإجراء . ولكن ردّ حكم الحاكم من العناوين الثانوية التي يكون العنوان الأولي فيها هو « حكم الحاكم » الذي يجب إجراؤه ، والعنوان الثانوي هو « مردودية الحكم » عند العمل بالأمارة ، المحرّم مباشرة وفي حد نفسه ، ولكن سائر الأمارات لم تحرّم بعنوان الردّ ، بل هي حجة بالعنوان الأوّلي ( فتأمل تعرف ) .