السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

537

الحاكمية في الإسلام

أخطأ خطأ في كيفية الاجتهاد ، أو في تشخيص عدالة البينة ولكنه طابق حكمه أصل الواقع صدفة واتفاقا ، ويلزم من ذلك خطأ الأمارة المخالفة . وعلى هذا لا يكون شمول الدليل للموارد التي تكون فيها الأمارة على خلاف حكم الحاكم غير معقول ، بل في هذه الصورة تطرح مسألة تعارض الأمارتين . مثلا إذا حكم حاكم الشرع - طبق بينة يعتبرها عادلة ، أو استنادا إلى رؤيته الشخصية - أنّ أول الشهر هو يوم الجمعة ، ولكن شهد عدلان بأنّ السبت هو أول الشهر ، ففي هذه الحالة بأي واحد من الدليلين ( البينة أو حكم الحاكم ) يجب العمل ؟ أو إذا أفتى مجتهد بخلاف حكم الحاكم كما لو أفتى الحاكم بصحة نكاح امرأة ورجل بالعقد الفارسي ثم اختلف الرجل والمرأة ، وتحاكما إلى الحاكم المذكور فحكم طبق فتواه بصحة نكاحهما . ولكن لنفترض أن هذين ( الرجل والمرأة ) كانا يقلدان مجتهدا يقول ببطلان العقد الفارسي فأيهما نقدم في هذه الصورة حكم الحاكم أم فتوى المجتهد ؟ هل يجوز نقض حكم المجتهد الأول بفتوى المجتهد الثاني أم لا ؟ لأن المجتهد الأول أخطأ في نظره في فتواه وحكمه بصحة العقد الفارسي . والمثال الآخر هو أن الحاكم لو حكم بالهلال استنادا إلى الشياع الظني ( الشهرة الظنية ) ولكن المجتهد الآخر لا يرى حجيّة الشياع المذكور أو أصدر الحاكم حكما بالاستناد إلى شهادة عدلين نعتبرهما - نحن - فاسقين ، والذي نتيجته : علمنا القطعيّ بخطإ الحاكم في طريق الحكم ، وإن لم يكن عندنا مثل هذا العلم بالنسبة إلى أصل الحكم .