السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
536
الحاكمية في الإسلام
الموضوعية أيضا من جهة كونه موجبا لرفع الخصومة ولو الفرضية الاحتمالية « 1 » ولكن على كل تقدير لا يشمل الدليل ما علم بمخالفته للواقع علما قطعيا ؛ لأن الأمارة والأصل حجة في ظرف الشك ، وعدم العلم بالواقع ، ورعاية لمصلحة التسهيل والتيسير ، لا في صورة العلم بالواقع ووجدانه ، ولذلك ليس شيء من الأمارات والأصول العملية بحجة في حالة العلم بالموافق أو المخالف ؛ لأن الحجة الشرعية - حسب الاصطلاح - تعني الدليل ، وليس للدليل أيّ معنى لمن أدرك الحقيقة والواقع بنفسه ، بل هو غير معقول أساسا . وقد بحث عن هذا الموضوع بنحو كامل في علم أصول الفقه . وخلاصة القول : أنه يجوز نقض الحكم لمن علم بخطإ الحاكم ، ولكنه باق على حجيته ونفوذه بالنسبة للآخرين . الحالة الثالثة - الخطأ في مقابل الدليل أو الخطأ المظنون : هل كما يوجب العلم القطعي بخطإ الحاكم في الحكم سقوطه عن الحجية والاعتبار ، توجب الأمارة الشرعية ( الدليل ) مثل البينة ( شهادة عدلين ) أو الفتوى المخالفة ذلك أيضا أو لا ؟ مع العلم بوجود هذا الفرق وهو أنّه في صورة العلم بالخطإ لا مجال لاحتمال الصحة في الحكم أبدا ، وشمول الدليل غير معقول ؟ ولكن في صورة قيام الأمارة على الخطأ يبقى احتمال الصحة الواقعية على حاله ؛ لأنّ الأمارة حجة بملاك الظن لا القطع ، وما هو قطعي إنما هو خطأ الحاكم في طريق الحكم ( الاجتهاد أو التطبيق ) لا في أصل الحكم ، يعني أن الحاكم
--> ( 1 ) المراد من الخصومة الفرضية والاحتمالية عبارة عن الموضوعات غير القضائية مثل هلال أول الشهر وأمثاله التي شرع « حكم الحاكم » فيها بلحاظ حفظ النظم ورعاية المصالح العامة والمنع عن وقوع الاختلاف ، في مقابل الخصومات الفعلية التي تقع في الموضوعات القضائية والنزاعات الشخصية .