السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

525

الحاكمية في الإسلام

وعلى أية حال يمكن القول في جواب هذا الإشكال ( إشكال عدم الملازمة ) أنّ الملازمة بين ولاية القضاء ، والولاية على الموضوعات وهكذا سائر الولايات المربوطة بالقضاة . وإن لم تكن ملازمة عقلية ، وجميعها قابلة للتفكيك ، بعضها عن بعض ، ولا يوجد أي محذور في التفكيك بينها ، والتبعيض في الاعطاء ، وفي النصب النسبيّ ولكن يشاهد - في عرف المسلمين - نوع من الملازمة بينهما ؛ لأن سيرة المسلمين حول القاضي المنصوب من قبل الخليفة وأولياء الأمور جرت على الرجوع إلى القاضي في كل ما يمكن ان يكون حلّه بيد القاضي ، أعم من القضاء والأعمال الأخرى المذكورة أعلاه ، وكانوا يعتبرونه وليا ومالك الاختيار في قسم من الأمور العامة ، سواء القضاء أو غيره ، ليتمكن من إقامة النظام ، وتنظيم أمور المجتمع طبعا في نطاق الأعمال المرتبطة بالقضاة ، وأما إدارة البلاد من النواحي الاجتماعية والسياسية وغيرها فقد كانت من شؤون « الولاة » لا « القضاة » يعني أنّ مسؤوليات الولي في البلد كانت غير مسؤوليات القاضي . بناء على هذا لو تقرّر أن ينصب الإمام عليه السّلام شخصا للقضاء في مقابل القاضي المنصوب من قبل الخليفة ، كما كان الأئمة المعصومون أنفسهم منصوبين من قبل اللّه في مقابل خلفاء الجور ، يجب أن يكون لقاضي الإمام جميع الولايات التي يتمتع بها قاضي الخليفة ليستطيع الشيعة أن يحلّوا مشكلاتهم من جميع النواحي إلّا في موارد الضرورة ، يعني أن تكون اختيارات وصلاحيات القاضيين على حد سواء ، وتقييد اختيارات قاضي الإمام بجانب القضاء فقط ، بلحاظ أنه ورد في الحديث : « جعلته قاضيا » ، لا « جعلته وليا » نوع من الجمود على الدلالة المطابقية للفظ ، وطرح دلالته الالتزامية ( أي الالتزام في عرف المسلمين ) . ومن ثمّ ننتهي إلى هذه النتيجة وهي : أن الولاية على الموضوعات العامة البلوى - مثل الحكم بالهلال - ثابتة للفقيه الجامع للشرائط بدليل النصب ،