السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
524
الحاكمية في الإسلام
أدلة النصب والجعل هو ولاية القضاء فقط ، ولا تشمل سائر الولايات ، وإن جرت سيرة الخلفاء على إعطاء جميع الولايات المذكورة إلى قضاتهم ، وبهذا الطريق يخدش في عموم التنزيل ، هذا علاوة على أن التفكيك بين « القاضي » و « الوالي » كان أيضا مما جرت عليه السيرة المستمرة ، وكان الوالي - في المدن غالبا - غير القاضي ، وكان كل واحد منهما يتحمل ما يرتبط به من الأمور فلما ذا إذن يجب أن يقوم القاضي بمسؤوليات وأعمال الوالي ؟ وأما مسألة حاجة الشيعة إلى وجود ولاية في الأمور غير القضائية مثل الولاية على الحكم في الموضوعات ، ونصب القيم والمتولي ، والتصرف في أموال القاصرين وأمثال ذلك ، وإن كان حقا وأمرا صحيحا في ذاته ، وحقيقة لا يمكن الاجتناب عنها ، إلّا أنه من الممكن أن ترفع تلك الاحتياجات عن طريق ولاية الحسبة التي مفادها - في الحقيقة - هو « الجواز الحكمي » ، لا « الولاية الإعطائية » يعني أنه يجوز للفقيه من باب الحسبة ( الضرورة الدينية ) أن يتدخل في الأمور المذكورة ويتصرف فيها إما مباشرة أو عن طريق وكلائه لترتفع بذلك احتياجات الشيعة كذلك . ومن البديهي أن ولاية الحسبة التي سنوضحها في ما بعد محدودة بالضرورة ، وهي من باب الجواز الحكمي ، لا أنها مقام يخضع للجعل والنصب وإن عبّر عنها بالولاية ، ولهذا لا تكون « ولاية الحكم في الموضوعات » قابلة للإثبات عن طريق ولاية الحسبة لعدم وجود ضرورة في ذلك ، إذ بإمكان المسلمين أن يرجعوا إلى قواعد أخرى . الجواب : إنّ الحديث حول توضيح هذا الإشكال وإن طال بعض الشيء ولكنه لا يخلو من الدقة وبعض النقاط .