السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
513
الحاكمية في الإسلام
« من نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما ، ( ثم قال : ) فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخفّ بحكم اللّه . . . » « 1 » . يعني أن من لحن الكلام في الحديث المذكور يستفاد أن عبارة « فإذا حكم بحكمنا . . . » التي هي مورد الاستدلال لكونها جاءت بصورة التفريع على نصب القاضي ، ظاهرة في القضاء لا مطلق الحكم ، سواء الحكم القضائي أو الحكم في الموضوعات ، يعني المقصود من « الحكم » هو « القضاء » لا كل حكم . ويمكن في الإجابة عن هذا الإشكال أن يقال : إنّ موضع السؤال والجواب في الأحاديث المذكور أعلاه وإن كان مسألة المخاصمات والدعاوى ، ولكن حكم الإمام عليه السّلام بحرمة الردّ على حاكم الشرع جاء على نحو العموم بمعنى أنّه كلّما حكم الحاكم الشرعي ، سواء في موارد الخصومة والتنازع ، أو غيرها ، فإنّ حكمه يكون حجة ، ويكون ردّه حراما ، والمورد لا يكون مخصصا . ومن هنا نلاحظ أنّ صاحب الجواهر مع أنه ألمح إلى إشكال صاحب « الحدائق » ولكنه مع ذلك أصرّ على ثبوت العموم ؛ لأنّ لغة الحكم تعم القضاء وغيره ، ويقول : « إذ هو ( أي اختصاص نفوذ الحكم بالمخاصمات ) كما ترى مناف لإطلاق الأدلّة ، وتشكيك فيما يمكن تحصيل الإجماع عليه » . فمن هذه العبارة يتبيّن أن صاحب الجواهر قدّس سرّه اعتبر أصل المطلب إجماعيا ويعتبر دليله وجود الإطلاق في الحديث المذكور من دون غموض . الإشكال الثاني : التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 137 ، الباب 11 من صفات القاضي ، الحديث الأول - ط : م - قم .