السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
514
الحاكمية في الإسلام
الإشكال الثاني « 1 » في الإطلاق المذكور عبارة عن أنّ الاستناد إلى إطلاق الدليل يتوقف على إحراز موضوعه ، وإذا لم يحرز الموضوع لم يجز التمسك بالإطلاق . وفي مورد الحديث فإن موضوع الحجيّة عبارة عن الحكم الذي هو وظيفة المجتهد ، ونحن لم نحرز أن موضوع الحكم في الموضوعات غير القضائية أنها من وظائف المجتهد ( الفقيه ) أو لا ؟ ومع ذلك كيف يمكن الاستدلال بالإطلاق نفسه ، بل الحكم يثبت للموضوع المفروض الوجود . فمثلا : جواز الاقتداء بشخص عادل لا يثبت أنّ هذا الشخص عادل ، بل يجب أوّلا تحصيل وإحراز عدالته ثم نقول : يجوز الاقتداء بهذا الرجل . وفي المقام يجب أوّلا إثبات أن الحكم الصادر في الموضوعات غير القضائية ( أي في غير المخاصمات ) من وظائف الفقيه ثم نقول : الحديث المذكور يشمل هذا الحكم ؛ لأنّ موضوع الحديث عبارة عن الحكم الذي يكون صدوره من وظائف الفقيه لا مطلق الحكم ؛ لأنه قد عبّر في الحديث بجملة : « حكمنا » فلا بدّ من إحراز أن الحكم الصادر في الموضوعات حكم الإمام عليه السّلام . الجواب : إنّ الحديث المذكور نفسه يعيّن وظيفة المجتهد الفقيه لا أنه يعطي الاعتبار للوظيفة الثابتة له سلفا . وتوضيح ذلك أنّ الإمام عليه السّلام وإن عبّر - في الحديث المذكور - ب « حكمنا » ويمكن أن يسبق إلى الذهن أنّ صدق « حكمنا » على الأحكام غير القضائية موضع شك ؛ لأنه ليس من المعلوم أن يكون قد أذن للفقيه من قبل الإمام عليه السّلام بإصدار مثل هذا الحكم .
--> ( 1 ) المستمسك 8 : 460 مع توضيح جاء في المتن .