السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
481
الحاكمية في الإسلام
وينتزع منهم هذا المقام ، فيعزلون عن هذا المنصب ، ومن ثمّ فإن هذا المنصب يخضع في تلك الأنظمة والدول للمنح والسلب ، والنصب والعزل . بناء على هذا ليست ولاية القضاء مجرد سلطة شرعية بل هي أيضا سلطة قانونية وعرفية تصدق قبل الورود في العمل ، وممارسته . وأمّا « ولاية الفتوى » التي هي حق اكتسابي يستطيع الشخص أن يحصل عليه لأن حق إبداء الرأي في أيّة شعبة من شعب العلوم هو بكل تأكيد لمن يكون عالما بذلك العلم عارفا بمسائله . والنسبة بين « ولاية الفتوى » ، و « ولاية القضاء » العموم من وجه لأنه من الممكن أن لا يكون الفقيه واجدا لشرائط القضاء من قبيل العدالة وغيره ، وبالعكس يمكن أن يعطى منصب القضاء من جانب الإمام أو نائبه لغير الفقيه مؤقّتا تحت طائلة الضرورة وبحكم الاضطرار ، وربما اجتمع كلا هذين المنصبين في فرد واحد ، وهو الفقيه الجامع للشرائط . وأثر القضاء هو حجيته ونفوذه على الجميع حتى الفقهاء الآخرين ، بخلاف الفتوى التي هي حجة في حق المفتي نفسه وفي حق مقلّديه خاصة . بناء على هذا تكون النسبة بين هذين ( ولاية القضاء والفتوى ) من جهة الأثر هو : العموم والخصوص المطلق ، وإن كانت النسبة بين نفس الولايتين المذكورتين هو العموم من وجه . وأمّا الحاكم : فهو عنوان آخر من عناوين الفقيه ، ويقال أيضا : حاكم الشرع ، ويصدق هذا العنوان عليه بلحاظ صدور الحكم عنه ، أو بلحاظ صلاحيته لإصدار أحكام الشرع .