السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
482
الحاكمية في الإسلام
والحكم - في كتب اللغة - يرادف تفسيره تفسير القضاء ؛ لأن أكثر أهل اللغة فسروا : « القضاء » ب « الحكم » و « الحكم » بالقضاء ومفهوم هذين - المترادفين - أو مترادفان من حيث اللغة تقريبا ، والمعنى الجامع لهما هو في النتيجة : « مطلق الفصل ، وانهاء الشيء » . ولكن مفهوم الحكم - بحسب الاصطلاح الفقهي أعمّ من « القضاء » لأنّ « حكم الحاكم » يصدق في الموضوعات غير القضائية مثل « الحكم بالهلال » أيضا ولكن لا يصدق مفهوم القضاء ؛ لأن هذا الأخير يختص بالموضوعات النزاعية ، لا مطلق الموضوعات ، وإن أمكن تصوّر نوع من الاختلاف والخصومة الافتراضية - بلحاظ النفي والإثبات في مسألة الهلال وأمثاله ، واعتبار « حكم الحاكم » نوعا من فصل الخصومة ، ولكن مع ذلك لا يرتبط الحكم المذكور - لا من حيث الاصطلاح ولا من حيث اعتباره ونفوذه نفسه - أبدا بإقامة الدعوى وفعلية الخصومة والتنازع بين الأفراد ، على خلاف القضاء الذي هو مشروط بإقامة الدعوى ومأخوذ في مفهومه ومعناه ذلك . وخلاصة القول أن القضاء - حسب الاصطلاح - مخصوص بموارد النزاع ، ووجود المدعي والمنكر ، وأما حكم الحاكم فهو أعم من الموضوعات النزاعية وغيرها . وأما الكلام حول هذا الموضوع وهو : هل أثر حكم الحاكم وحجيته مطلق « 1 » أو نسبيّ فهو ما سنبحثه في المستقبل ، فسنقول هناك : إن حكمه - من هذه الجهة - حكم القضاء .
--> ( 1 ) ذهب بعض الفقهاء إلى عدم حجية حكم الحاكم في غير الموضوعات القضائية رأسا .