السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

461

الحاكمية في الإسلام

ومع ملاحظة هذه المصلحة الالزامية كيف يمكن أن يقال : إنّ تشريع العقوبات الإسلامية غير واجب الاجراء والتنفيذ ؟ ! أليس هذا الكلام مستلزما تعطيل الأحكام الإلهية ، والحال أنّ القوانين والتشريعات الإسلامية سواء في العقوبات أم غيرها كانت ولا تزال أفضل من جميع القوانين السائدة في العالم ؟ وثانيا : أن إطلاق أدلة القوانين والتشريعات الإسلامية في العقوبات الواردة في الكتاب والسنة شامل لجميع الدهور والعصور ، وليس إجراؤها محدودا بزمان خاص وعصر معيّن ، وتشترك هذه التشريعات في الإسلام مع بقية الأحكام والقوانين الإسلامية من جهة أنها ثابتة وخالدة ومستمرة . وذلك مثل قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ « 1 » . وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 2 » . وقوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ « 3 » . وقوله تعالى : وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النور : 2 . ( 2 ) سورة المائدة : 38 . ( 3 ) سورة البقرة : 179 . ( 4 ) سورة المائدة : 45 .