السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
462
الحاكمية في الإسلام
هذه الآيات ونظائرها تدلّ - بصراحة كاملة - على أن إجراء الحدود في جميع العصور والأزمنة أمر ضروري . ومن البديهي أن ملاك تشريع هذه القوانين الجنائية عام وشامل في جميع الأدوار . ولاية إجراء الحدود من شؤون الفقيه : في الآيات المذكورة أعلاه لم يرد أيّ ذكر لمن يجب أن يتم على يده إجراء الحدود . ولكننا نلاحظ - بجلاء - بأن معاقبة المتخلفين لا يمكن ولا يجوز أن يتم على أيدي عموم الأفراد ، أو بعبارة أخرى على يد كل من هبّ ودبّ : أولا : لأن ثبوت مثل هذا الحق لجميع الناس يوجب الفوضى والهرج والمرج ، وأن يعمل كل أحد طبق مزاجه وهواه ! ! ثانيا : لأن سيرة المسلمين في صدر الإسلام وفي جميع الأدوار اللاحقة لم تكن على هذا النحو ، أي لم يكن لعامة الناس أن يحدّوا الزاني أو يقطعوا يد السارق أو يجروا غير ذلك من الحدود الشرعية ، بل كان إجراء الحدود يتمّ فقط بواسطة الحكام المسلمين ، مثل شخص الخليفة أو الوالي المنصوب من قبله ؛ فالحدود لم تنفذ في حق المتخلفين والعصاة إلّا عن طريق الدولة خاصة . وثالثا : لأنه قد وردت في هذا المجال أحاديث تجعل إجراء الحدود وتعتبرها من شؤون الحاكم الإسلامي ووظائفه خاصة ، وذلك مثل : 1 - حديث حفص بن غياث : قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : من يقيم الحدود ، السلطان أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 349 ، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث الأول . ط : م - قم .