السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

443

الحاكمية في الإسلام

قاضي التحكيم محدود ب‍ « حق الناس » مثل الأمور المالية التي يكون أمرها جميعا بيد طرفي الدعوى ويمكنهما الإغماض عنها ولا اعتبار شرعي لقضائه في « حق اللّه » « 1 » أو « الحقوق المشتركة » « 2 » .

--> - عن سائر شرائط القاضي ، أي أنه : ليس في مقام بيان تلك الشرائط ( راجع وسائل الشيعة 18 : 5 ، الحديث 8 ، والسند صحيح ) . وقد أشير إلى روايات أخرى على هذا الصعيد أيضا ، مثل الحديث السابع والثامن من الباب الرابع من صفات القاضي ( في الوسائل 18 : 11 ) ، وهي برمّتها خارجة عن محلّ بحثنا كليّا . 3 - الحديث النبوي الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « من حكم بين اثنين فتراضيا به ، فلم يعدل فعليه لعنة اللّه » ( المغني لابن قدامة 11 : 484 ، كما ينقل الجواهر 40 : 25 ) . وقد استدلّ الشهيد الثاني في المسالك ( حسب نقل الجواهر 40 : 25 ) بهذا الحديث مدّعيا أنّ مفاده إثبات حقّ القضاء والحكم لعموم من اختاره الناس إلّا أن لا يحكم بالعدل . ويجاب عن ذلك : أولا : أنّ هذا الحديث غير معتبر من حيث السند ، لأنّه مرسل ، ولم ينقل في كتب أصحابنا الحديثية . وثانيا : أنّ هذا الحديث - على غرار الآيات السابقة - يتحدّث بشرائط الحكم والقضاء لا شرائط الحاكم والقاضي ، هذا علاوة على أنّ الروايات التي تدل على لزوم واعتبار شرط الفقاهة في القاضي تقيّد هذا الحديث . وخلاصة القول أنه ليس في أيدينا أي دليل معتبر من الكتاب والسنة يمكن الاعتماد عليه في اعتبار قاضي التحكيم ، وبناء على هذا يكون قضاؤه محدودا بحقوق المتخاصمين الشخصيّة التي يكون أمر العفو عنها بيد المتخاصمين ، كما قلنا ذلك في المتن ، وهي مخصوصة بالأمور المالية ، لا أكثر . ( 1 ) مثل : الحدود ، كحدّ الزنا ، والسرقة وشرب الخمر وأمثالها . ( 2 ) مثل : حق الاستمتاع بالزوجة الذي هو قابل للإسقاط والعفو ، وغير قابل للنقل والتفويض إلى الآخرين .