السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
444
الحاكمية في الإسلام
بل ذهب البعض « 1 » إلى أن رضا الطرفين لا بدّ منه حتى بعد صدور الحكم ، وبهذه الصورة لا يكون لقضاء وحكم « قاضي التحكيم » صبغة رسميّة واعتبار شرعي ، والعمل به يرتبط ارتباطا كاملا برضا المتخاصمين . قاضي الأمر بالمعروف ( القاضي العام ) : قاضي الأمر بالمعروف أو القاضي العام هو من يعالج اختلافات الناس ودعاويهم من باب المسؤولية العامة عن الأمر بالمعروف ، ومن هذا الطريق يبعث الناس على التسليم للحق وتطبيق العدالة . ولكنّ هذا النوع من القضاء الذي يتمّ على أساس وظيفة عامة - إذا لم يكن القاضي فيه متصفا بالفقاهة - لم يكن له سمة رسمية شرعية أيضا ، ولا يترتب أحكام القضاء الشرعي عليه ، لأنّ الأمر بالمعروف ليس إلّا وظيفة شرعية لا توجب ثبوت سلطة قضائية بمعناها ومفهومها الخاص ، وخاصيّتها خاصيّة تطبيقية فقط لا قضائية ، بمعنى أنّ للقاضي العموميّ - إذا ثبت الحق عن طريق القرائن القطعية ، أو بشهادة الأشخاص أو بشهادة عدلين « 2 » تفيد شهادتهم اليقين - أن يلزم المحكوم عليه بإجراء الحق . وأما ترتيب أحكام القضاء أو إجراء الحدود ، فليس من شأن مثل هؤلاء القضاة « 3 » ، لأنّ السلطة القضائية التي تستتبع أحكاما ولوازم خاصة مضافا إلى
--> ( 1 ) مثل المرحوم العلّامة في التحرير حيث قال : « ولو تراضى خصمان بواحد من الرعية ، وترافعا إليه لم يلزمهما الحكم . . . » - نقلا عن الجواهر 40 : 23 - . ( 2 ) حجية البينة اعتبرها بعض العلماء خاصة بحضور القاضي المنصوب وبناء على هذا لا يكون لشهادة البينة أثر عند غيره ، إلّا إذا أوجب اليقين لآخر ( العروة الوثقى 3 : 13 ) . ( 3 ) قال في الجواهر ( 40 : 26 ) في المطلب المذكور : « أدلة الأمر بالمعروف لا تقتضي الحكومة » أي لا تعطي حق القضاء لأحد والمراد أن أحكام القضاء وإجراء الحدود غير مشروع لقاضي -