السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

42

الحاكمية في الإسلام

ومن أجل أن نعرف أي المقولتين : الفكر أو الدين من شأنه أن يذوب في الآخر ، وأي منهما يتماسك في ذاته ، دون أن يذوب ، نقول : 1 - على الفرض الأول : أن الدين حين يلتقي بالإنسان ، على صعيد الفكر الإنساني ، ينطبع به ، ويتحول إلى مجموعة من تأملاته ، وإدراكاته ، وأطره الفكرية . 2 - وعلى الفرض الثاني : أن للدين فاعلية التماسك ، والقدرة على تحوّل الفكر الإنساني وانطباعاته إلى قناعات دينية واقعية ، وإلى فهم جديد للعقيدة والحياة . ويعني المذهب الأول : أن الدين ليس له دور فاعل وايجابي . وإنما القدرة والفاعلية هي في جانب الفكر الإنساني الخلّاق ، ومحتوى تأملاته ، وانطباعاته عن الدين . ويعني المذهب الثاني : أن الدين هو القدرة الخارقة التي تبعث الإنسان بعثا جديدا في فكره وثقافته ، ورؤيته إلى الحياة والوجود ، يختلف عما كان عليه من الفهم ، والنظر والمعرفة ، والعقيدة والتحول . فان من يذهب إلى إذابة الدين وتمييعه ، وتراجعه أمام الفكر الإنساني ، فإنه لا يدرك واقع الدين وماهيته ، ودوره الفاعل في بناء الإنسان ، وخلق المعرفة والنور ، والايمان والهداية ، والتحول الإنساني الذي يقوم به . وإذ يحفز القرآن الكريم الإنسان على التفكر والتدبر في الآفاق والأنفس ، يحدد له مسيرته الفكرية ، والهدف من التفكير والرؤية ، وهو أن يدرك بذلك عظمة الخالق في خلقه ، حيث لا يرى فيه من فطور فيوقن باتقان الصنع ، ما يقوّي به ايمانه ، ويتماسك في توحيده . وإذ يهدي الإنسان يستعين في ذلك بدخائله ، وذخائره ، إلى تهذيبه ، واصلاحه ، والعروج به إلى الآفاق بتجرد ومثالية .