السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
43
الحاكمية في الإسلام
خلّاقية الدين : يتميز الدين الإسلامي بأنه دين فطرة ووجدان ، وعقل وبرهان ، يستمد معارفه من معين الوحي ، ويستقي مبادئه من المثل الانسانية ، وتنطلق عطاءاته من قواعد التحليل ، وتتأصل هداياته من منطق الدليل . وكلما تماسك معه الإنسان المسلم تكاملت فيه طاقاته الفطرية ، وتمرست في نفسه قدراته الفكرية ، وتأملاته العقلية ، وركائزه الذاتية . والدين الإسلامي يرسم للإنسان المسلم كيانا ذاتيا متكاملا ، ويجعل له فكرا واعيا يجنح إلى المعرفة ، وقلبا ذكيا يفقه الحقيقة ، وبصيرة نافذة تدرك الهداية ، وسمعا مرهفا يلتقط الخير ، ولسانا مهذبا ينطق بالحق ، ومقومات ذاتية تتكامل بها شخصيته الروحية المرهفة . وهكذا يصنع الإسلام من أصوله الخمسة الإنسان المسلم كائنا حيا سويا ، يجعل من ايمانه بالمبدأ عقله الذي يتدبر العظمة الإلهية ، ويخلق من عقيدته بعد له قلبه الذي يزن معايير الوجود ، ويصنع من تصديقه بالنبوات والخلائف سمعه الذي يعى أحسن الأمور ، ويعدّ من يقينه بالمعاد عينه التي تبصر حياته الأبدية الخالدة . وهذه هو خلّاقية الإسلام وفاعليته وعطاءاته تتحرك في خلقه وسيرته كما تدب الحياة في شراشر وجوده . ثم هل انّ التحول الإنساني العام هو الذي كان يبعث على تدرج الأديان من شريعة إلى شريعة ، أم أن تحولات الأديان - في ذاتها - هي التي كانت تتدرج بالإنسان من حضارة إلى أخرى .