السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
417
الحاكمية في الإسلام
والفرق بين الإجازة والوكالة هو أن للشخص المجاز استقلالا قضائيا ، ولكن الوكيل يقضي من جانب الموكل ، ويكون عمل الوكيل بمنزلة عمل الموكل على كل حال . والجواب عن هذا السؤال بالنفي أيضا ، لأن القضاء ليس قابلا للتوكيل ، ولو شككنا في ذلك ، فإن مقتضى أصل العدم هو البناء على عدم نفوذ قضاء الوكيل ، فالنتيجة هي أنه يجب أن يمارس المجتهد بنفسه القضاء ، ولا يحق له توكيل أحد لذلك ، لأن وجود السلطة القضائية للوكيل منتف أو مشكوك فيه في الأقل . نعم يجوز للقاضي أن يحيل بعض مقدمات القضاء إلى الغير - كالاستماع إلى الشهود شريطة ثبوت عدالة ذلك الشهود عند القاضي ، أو تحليف المتنازعين - فيستطيع ممارسة ذلك بالوكالة عن الفقيه القاضي . وأما أصل صدور الحكم وعمل القضاء فهو مخصوص بالمجتهد ، ولا يكون قابلا للتوكيل « 1 » .
--> ( 1 ) قضاء الآشتياني : 13 - 16 ، والعروة الوثقى 3 : 11 و 12 . هذه المسألة بحثت في علم الأصول على النحو الآتي : إذا وجب عمل شرعا ، فهل يمكن للمكلّف توكيل الغير للإتيان به أو لا ؟ وإنما يطرح هذا السؤال ، لأن بعض الأعمال غير قابلة للنيابة شرعا كالصلوات اليومية ، ومضاجعة الزوجة ، والحلف في المرافعات وأمثالها ، في حين أن بعض الأعمال تقبل الاستنابة مثل المعاملات والتجارات وأمثالها ، وبعضها مشكوك فيه مثل القضاء . فما هو مقتضى الأصل في مثل هذه الموارد التي لا دليل فيها يحدّد نوع العمل والموقف ، بل هي مورد الشك ؟ هنا يجب أن يقال : إنّ مقتضى حكم العقل هو أنّ على الشخص نفسه أن يقوم بالعمل ، ولا يحيله إلى الغير ، لأنه في الصورة الثانية لا يعلم هل خرج من عهدة التكليف وأدى الوظيفة المستقرة -