السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
418
الحاكمية في الإسلام
وبعبارة أوضح يجب أن يبحث عن الوكالة في القضاء من ناحيتين : ( الوكيل والموكل ) . أما الوكيل ، فمن جهة صلاحيته للوكالة في القضاء . وأما الموكل ، فمن جهة سلطته وولايته على توكيل الغير في القضاء . أما بشأن الوكيل ، فيجب أن يقال : إذا كان الاجتهاد شرطا لصحة القضاء - كما هو الحق - لا يمكن أن يصير غير المجتهد وكيلا من جانب المجتهد على نحو القطع ، لأنه ليس واجدا للشرط ، فإذا بقينا في حالة الشك والتردد ، فإننا نصل إلى هذه النتيجة أيضا ، لأن مقتضى الأصل هو : عدم نفوذ التوكيل ، وعدم نفوذ قضاء الوكيل غير المجتهد . وإذا لم نشترط الاجتهاد في القضاء والقاضي ، كان المحيل ( وهو غير المجتهد ) صالحا لانطباق عنوان القاضي عليه . ولكن يصل الدور إلى البحث في الجهة الثانية وهي : هل يحق للمجتهد توكيل الغير في القضاء أو لا وإن كان الوكيل مجتهدا ؟ وأما بشأن الموكل ، فكذلك يجب أن يجاب بالنفي لأن مفاد أدلة ولاية القضاء عبارة عن إثبات سلطة مباشرة الفقيه لأمر القضاء بنفسه ، لا توكيل الغير ، يعني أن
--> عليه أو لا ؟ وهل تترتب الآثار المطلوبة على عمل الوكيل أو لا ؟ مثلا المجتهد يشك هل يجوز لوكيله في القضاء إذا أصدر حكما بقتل جان أو قطع سارق أو حدّ زان إجراء الحدود الإلهية في شأن المحكوم عليهم أو أن ذلك لا يتحقق بحكم غير المجتهد وبسلطته حتى لو كان وكيلا من جانب الفقيه ؟ هذه الحالة من الشك والحيرة لا تسمح بأن يكتفي بحكم الوكيل ، وأن وظيفة المجتهد بحكم كونه مسؤولا يجب أن يراعى في أمر القضاء جميع الاحتياطات اللازمة . وهذا الأصل يعبر عنه في موارد التكليف الإلزامي بأصالة الاشتغال وفي موارد الأحكام الوضعية بأصالة عدم ترتب الأثر ، والتفصيل موكول إلى محله في علم الأصول .