السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
416
الحاكمية في الإسلام
التي يجب الرجوع فيها إلى الفقهاء ، ونصبهم لمن نصبوه للقضاء حجة ، كما هو الحال في نصب الإمام عليه السّلام نفسه ، « فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه عليهم » ثم قال : ومقتضى ذلك أن المجتهد ولي متصرف في القضاء وغيره من الولايات ونحوها ( أي : الولاية المطلقة ) . ولكن المحقق الجليل آية اللّه العراقي قدّس سرّه استشكل على هذه المقدمة أيضا « 1 » فقال : « حيث أن نصب غير الفقيه للقضاء ليس من الأمور الحسبية التي يجب أن يكون جوازها ومطلوبيتها قطعيا عند الشرع ، لذلك فإن وجود الولاية ، على نصب غير الفقيه يرتبط بإثبات الولاية العامة للفقيه » . ولكن حتى أن نقول : إنه مع وجود الولاية العاملة للفقيه لا يجوز ذلك فإن الكلام هو في أصل صلاحية غير الفقيه للقضاء لأن صلاحية غير الفقيه - وإن كان علمه بالأحكام عن طريق التقليد - للقضاء ليس محرزا ، ومقتضى الأصل هو : عدم نفوذ القضاء ، ولم يأت أحد بدليل واضح بيّن يخرج من تحت هذا الأصل إلّا إطلاق الآيات والروايات الواردة في القضاء وسيرة النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله التي قلنا : إنها غير ثابتة برمتها . ومن البديهي أن الخطر المترتب على قضاء غير المجتهد في هدر دماء الناس وأموالهم وأعراضهم إن لم يكن أكثر من خطر تعطيل القضاء الا بواسطة الفقهاء الجامعي للشرائط لم يكن أقل منه إلّا أن تكون هناك ضرورة ، وسنتحدث بها مستقبلا ، إن شاء اللّه - تعالى - . المبحث الثالث - الوكالة عن الفقيه في القضاء : هل يجوز للفقيه أن يوكل غيره للقضاء ؟
--> ( 1 ) كتاب القضاء : 9 .