السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
391
الحاكمية في الإسلام
والمقدمات الأخرى التي هي عبارة عن المعرفة باللغة والأدب العربي ( الذي يشمل النحو والصرف ) والفصاحة والبلاغة والمنطق وأصول الفقه هي الأخرى ضرورية ، ليمكن الوثوق بأن الشخص قد فهم الحديث الفقهي فهما كاملا دقيقا . والصدور الحديث أحيانا عن الإمام في أحوال التقية فلا بدّ من مراعاة هذا الجانب أيضا ، والتفكر في حلّه ، وهو أمر له أسلوبه الخاص في العملية الفقهية . إن الإحاطة بهذه المقدمات الطولية والعرضية التي يتوقف عليها فهم الحديث ، وانتهاجها هو الذي يشكل معنى الاجتهاد والفقاهة ويعطيه ، على أنه قد كان لطول التاريخ وتقادم العهد والابتعاد عن عصر الأئمة عليهم السّلام ، واتساع العلوم المقدمية ، وخصوصا علم أصول الفقه ، والحوادث المتلاحقة وما تطلبت من معرفة بالزمان والأحوال أثر عميق جدا في تحقيق « الفقاهة » ، الأمر الذي جعل التفقه والاجتهاد الشرعي والاستنباط الفقهي اليوم أصعب ، وأبعد منالا من زمن صدور الحديث ، ولكن لأنّ العنوان الكلي المتمثل في رواة الأحاديث هو الذي جعل موضوعا في كلام الإمام عليه السّلام وتوقيعه المبارك لذلك لا بدّ أن يحتفظ به في جميع الأعصار والأدوار ويصدق في كل عصر من باب مقولة التشكيك الذي يتحقق في فرد ضعيف تارة ، وشديد تارة أخرى ، قوي حينا ، وأقوى حينا آخر ، ولكنه على كل حال لا يخلو من مفهوم « الاجتهاد » والفقاهة وإن كان تحصيل مقدمات الاجتهاد يتفاوت صعوبة وسهولة حسب مقدماته من حيث الزمان والمكان والحجم واتساع العلوم المقدمية وعدم اتساعها ، وهي أمور يدركها أهل العلم أكثر من غيرهم . ونتيجة الكلام أن المقصود من رواة الأحاديث في كلام الإمام عليه السّلام هم الفقهاء والمجتهدون وقد نصب مثل هؤلاء قضاة من جانب الإمام عليه السّلام على مرّ الزمان .