السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

390

الحاكمية في الإسلام

من هم رواة الأحاديث ؟ من هو المقصود من راوي الحديث - الذي هو أصلح مرجع في حلّ المشاكل ، والوقائع التي لم يوضح أحكامها في الإسلام - في كلام الإمام عليه السّلام ؟ على أنه من الواضح غاية الوضوح أنّ مثل هؤلاء الأفراد لا يمكن أن يكون من ينقل ألفاظ الحديث فحسب لأنّ ناقل حديث واحد أو عدة أحاديث لا يكون قادرا على معالجة أمثال هذه الحوادث الواقعة ، ومع هذه القرينة نعلم أنّ مقصود الإمام عليه السّلام من « رواة الأحاديث » هم من يفهمون الأحاديث ويفقهونها ، ويقدرون على استنباط أحكام اللّه منها ، ومن البديهي أن فهم حديث من دون بقية الأحاديث التي تخصص هذا الحديث ، أو تكون قرينة له ، أو تعارضه ، أمر غير ممكن ، بل تجب دراسة جميع الأحاديث الواردة في الموضوع المطروح على بساط البحث ليمكن حل المشكلة . ولعل التعبير بصيغة الجنس والإضافة إليهم عليهم السّلام ( حديثنا ) في كلام الإمام وتوقيعه إشارة إلى هذه النقطة المهمة ، أي أن المهمّ هو معرفة كل ما يرتبط بالمسألة من أحاديث لا حديث واحد ، أو بضع أحاديث . هذا علاوة على أنه بعد جميع هذه الأمور لا بدّ من مراجعة أقوال العلماء الآخرين لكون ذلك ضروريا في فهم الحديث ، لأن اكتفاء الشخص بفهمه ، وإدراكه من دون الرجوع إلى أقوال الآخرين ضرب من الاستبداد بالرأي ، أو أنه ينتهى إلى ذلك ، في حين أن مراجعة أقوال الآخرين - في فهم الحديث - تعدّ حالة من الشورى ، وبعد الشورى يجب اتخاذ الرأي الموافق أو المخالف كما هو سيرة الفقهاء ، ودأبهم دائما وأبدا . كل هذا الذي قلناه هو قسم من مقدمات فهم الحديث .