السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
319
الحاكمية في الإسلام
وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو الأمر الذي أدى شيئا فشيئا إلى أن تفقد الحكومة الإسلامية صبغتها وحقيقتها الأصيلة في حكومة الأمويين ، والعباسيين ثم العثمانيين ، وتتخذ صورة الحكومة الاستبدادية ، وتنتهي في المآل إلى حكومة عنصرية ، قومية ، قبلية ، وتصبح مرتعا لأرباب الشهوات وطلاب اللذة ، الذين مدّوا في كل مكان موائد الشهوة واللذة ، وتوسّعوا في الفساد والبذخ ، وارتكبوا كثيرا من الآثام إلى غير ذلك من المفاسد . ومع أن رقعة الدولة الإسلامية اتسعت ، ودخلت بلاد كثيرة تحت النفوذ الإسلامي ، وظهرت الحكومة الإسلامية في صورة الحكومة القومية ، إلّا أن التعاليم الإسلامية الأصيلة والجوانب المعنوية تضاءلت فيها ودب إليها الضعف بنفس الدرجة ، وفرغت تلك الحكومات عن الروح الإسلامية ، فآلت إلى الهزيمة ، والوقوع تحت سلطان الآخرين . دور أئمة الشيعة في الحكومات السابقة : إلى جانب تلك الحكومات كانت هناك إمامة أئمة الشيعة الاثني عشر الذين عيّنهم النبي صلّى اللّه عليه وآله لقيادة الأمة ، ولكن السلطات الطاغوتية حالت دون قيام دولتهم ما عدا الإمام علىّ عليه السّلام الذي استطاع أن يقيم الحكومة الإسلامية ، في مدة قصيرة مليئة بالمشاكل مشحونة بالحروب الداخلية المثارة في وجهه . فإن موقف الأئمة كان دائما موقف اعتراض ورفض للحكومات المعاصرة ، فهم لم يستسلموا للظلم والطاغوت قط ، ولهذا كانوا يمضون أكثر حياتهم في السجون والمطامير ، أو يعيشون تحت الرقابة الشديدة التي إقامتها عليهم الحكومات المعاصرة ، أو ثاروا على السلطات الطاغوتية حتى استشهدوا .