السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

320

الحاكمية في الإسلام

ومن أبرز مصاديق ذلك هو جهاد الإمام الحسين بن علي سيد الشهداء عليه السّلام الذي روّى بدمه الطاهر وبدماء المستشهدين بين يديه وأنصاره في كربلاء شجرة الإسلام الذابلة ، وغدى درسا عظيما لجميع من استشهدوا في سبيل الإسلام بعد ذلك . هذا والذي كان يسوّع مقاومة الأئمة عليهم السّلام للحكومات التي عاصروها ورفضهم لها هو : عدم أهلية تلك الحكومات والحكام لقيادة الأمة ، إذ لم يكن أي واحد منهم يتمتع بمواصفات القائد الإسلامي ، بل ملكوا الأمر بالقهر أحيانا ، وبالتجاهل والتحايل والمكر أحيانا أخرى ، في حين أنّ عناصر القيادة الإسلاميّة لا بدّ أن تكون مقدسة وأن أية حكومة مجرّدة عن المعنوية والروح الإسلامية هي حكومة الطاغوت ، و أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 1 » . إن الإسلام يكشف عن حكومته في أسلوب الإمام علي عليه السّلام وسياسته ، لا في سلطان بني أميّة ، وبني العباس ، وملكهم . تقييم الحكومات الإسلامية التاريخيّة : إن الحكومات الإسلامية بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، - كما قلنا - كانت حكومات إسلامية في مظاهرها ، فهي حكومات تنقصها عناصر الكمال ، كانت مما تمليه الحاجة الزمنية آنذاك إذا لوحظت مصالح المسلمين العامة في مواجهة الكفر . فإن تلك الحكومات على ما كانت عليه من نقص وعيب كانت ضرورية ليواصل المسلمون حياتهم ووجودهم النسبي ، وكان عليهم في نفس الوقت أن يقاوموا أمثال تلك الحكومات ذات المحتوى الطاغوتي وأن لا يحجموا عن

--> ( 1 ) سورة النساء : 60 .