السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

318

الحاكمية في الإسلام

لمحة سريعة عن الحكومات الإسلاميّة التاريخيّة : إن دراسة كيفية تشكيل ما يوصف بالحكومات الإسلامية بعد وفاة رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله ، واقصاء الإمام علي عليه السّلام عن موقع الحكم ، تكشف عن أن الذين أمسكوا بزمام المجتمع الإسلامي ، وشغلوا مسند الحكم والإدارة كانوا ممن فقدوا شرائط القيادة الإسلامية ، على أنه لم يكونوا ممن فقدوا الشرائط المذكورة فقط ، بل كان الكثير منهم شينا للإسلام ووصمة عار على جبين التاريخ البشري ! وهذه الحكومات التي كانت على نوعين : حكومات مفروضة بالقهر والبيعة المكرهة وأخرى حكومات مختاره ومنتخبة بواسطة الحكام السابقين كانت ذات مظهر إسلامي فقط ، ودون أن يكون لها محتوى اسلاميّ واقعيّ ، وذلك لأنّ أولئك الحكام كانوا لا يمتلكون صفات القائد الصالح ومؤهلات الحاكم المطلوب ، ولا أن البرامج المنتهجة من قبلهم كانت إسلامية ، وبسبب نقاط ضعف عديدة في أسلوب أولئك الحكام وتلك الحكومات لا يمكن اعتبار أي واحدة من هذه الحكومات نموذجا صادقا للحكومة الإسلامية ما عدا الحكومة العلوية المباركة التي لم تدم سوى سنوات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ! إن الخلفاء الأوائل الذين توالوا على مسند الحكم بعد وفاة النبي الكريم صلّى اللّه عليه وآله وإن اجتهدوا في الحفاظ على المظهر الإسلامي للحكم والمجتمع ، إذ شغلوا مسند الحكم والقيادة بصفة أنهم خلفاء رسول اللّه فإن مثل هذه الصفة ومثل هذا العنوان كان يوجب أن يبقى المظهر الخارجي للحكم مظهرا إسلاميا ، إلّا أن التاريخ الإسلامي سجّل في الوقت نفسه انحرافات كثيرة وكبيرة عنهم ، لا يسع هذا المختصر لدراستها واستعراضها ، وكان السبب الرئيسي لتلك الانحرافات هو الابتعاد عن المركز الأصلي للقيادة الإسلامية وهي حكومة الإمام علي عليه السّلام