السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
308
الحاكمية في الإسلام
وها هو ذا العالم البشري ينتظر دولة آخرهم ( أي الإمام المهدي المنتظر الموعود عليه السّلام ) . يبقى أن نعرف أن حصر عدد الأئمة في « اثني عشر » لا يعني قصر الحكومة الإسلامية عليهم وعلى زمانهم ، لأنه يمكن القول بأن حكومة هذه المجموعة الذين كانوا من دون استثناء يسيرون بسيرة علي عليه السّلام في الحكم والإدارة كانت كافية لتربية المجتمع البشري ، وأن المجتمع البشري كان يصل في الكمال الإنسانى إلى مرحلة لم يحتج بعدها إلى الإمام المعصوم الحي . يعنى أنه كان يصبح مؤهلا لأن يدار بعد هذا العدد المعين من الأئمة بواسطة نائب الإمام أو وصي الإمام بأفضل صورة . أي أن الأحكام الإسلامية كانت تصل إلى مرحلة عالية من الوضوح والجلاء ، ويبلغ المجتمع البشري إلى حد من الكمال الأخلاقيّ ، وينال حظا من المعارف الدينية التي تتم بها الحجة على الجميع ، ولا يبقى ثمت غموض أو إبهام لأحد ، ويتمكن نائب الإمام من قيادة المجتمع دون حاجة إلى الإمام المعصوم ومن دون أن يقع أي محذور ، ومع ذلك فاللّه أعلم . وعلى أية حال فإن حكومة الأئمة لم تتحقق مع الأسف ، واختار المسلمون طريقا أخر ، وآل الأمر إلى غيبة الإمام المعصوم ، واختفائه عن الانظار مقهورا ، وهذه الغيبة والاعتزال من الإمام وقع بسبب سوء موقف الناس « 1 » ، وإلّا فإن الإمام لم يخلق للغيبة ، بل هو للظهور ، فليست هذه الغيبة الا لتتذكر البشرية ، وتثوب إلى رشدها ، ويأتي اليوم الذي تتهيأ فيه للانتفاع بفيض الإمام ،
--> ( 1 ) قال المحقق الكبير نصير الدين الطوسي في هذا الصدد : « الإمام لطف ووجوده لطف آخر وغيبته منّا » .