السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
270
الحاكمية في الإسلام
يكتب لكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كتابا لن تضلّوا بعده ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو والاختلاف عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : قوموا قال عبيد اللّه فكان ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزيّة ما حال بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم « 1 » . والقصّة رواها البخاري في عدّة مواضع ، منها : باب كتابة العلم من كتاب العلم من الجزء 1 ، وفيها تصريح بأن القائل كان هو عمر ومنها باب مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الجزء 5 ، وفيها : فقالوا ما شأنه أهجر ؟ استفهموه . أقول : هذه الروايات واضحة الدلالة على وقوع الضلالة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأن المانع عن الضلالة إنما كان منحصرا بكتابته صلّى اللّه عليه وآله ، فلنعم ما قاله ابن عباس إن الرزية كل الرزية . . . الخ « 2 » . وعلى كل كان الجميع يعلم أن أمر المسلمين سينفرط عقده ، وأن نظامهم سينهار إذا لم يكن ثمّت خليفة ، ورئيس للأمة . إن المسلمين عامة متفقون على أن النبي صلّى اللّه عليه وآله كان يتمتع بمنصب ولاية الزعامة من جانب اللّه - سبحانه - يعنى أن ذلك المنصب كان حقا قد منّ اللّه به على نبيّه الكريم ، لا أنه فوّض إلى النبي من جانب الناس ، وهي حقيقة اتفق عليها الشيعة والسنة ، ولم يختلف فيه أحد من المسلمين وليس موضع نقاش أو كلام . إنما الكلام في مصير ولاية الزعامة وولاية الأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّ على الناس حفاظا على وحدة المجتمع وتماسكه ومنعا من حدوث الفوضى ، أن يطيلوا حاكما ، ويخضعوا لقيادة رئيس لهم ، فهل خطّط الإسلام لهذه المرحلة ؟ وهل حدّد الموقف لها ، أو سكت عن ذلك ، واختار الصمت ؟ !
--> ( 1 ) صحيح مسلم 5 : 76 ، باب ترك الوصيّة لمن ليس له شيء يوصي فيه ، من كتاب الوصيّة . ( 2 ) معجم رجال الحديث 14 : 36 .