السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
247
الحاكمية في الإسلام
الولاية بمعنى سلطة المسؤولية والقيمومة الإلهية والنظارة ، لا سلطة التملك والمالكية ، ولسنا في إثبات ( ولاية التصرف ) بحاجة إلى أكثر من أن يمارس « الولي » أعماله ، ويتعامل مع ولايته من منطق المصلحة العامة وموقع المسؤولية ، وفي إطار ذلك . وأما إثبات الولاية المطلقة بمعنى ( السلطة التي لا تتقيد بقيد أو حدّ ) التي تمارس بالاستناد إلى مجرد إرادة « الولي » ، ولا تتقيد بمراعاة مصلحة المسلمين فهو ليس أمرا مفيدا ، ولا مثمرا ، لأن المعصومين عليهم السّلام لا يتوخون شيئا غير مصلحة المسلمين « 1 » بل هو أمر خارج عن عهدة الأدلة المذكورة أي أن هذه الأدلة قاصرة عن إثبات السلطة غير المحدودة ، والولاية غير المقيدة بقيد . نعم ثمة أحاديث « 2 » كثيرة تصرح بأن الأرض وما عليها ملك للنبي والإمام عليهم السّلام ، ولكن هذه المالكية نظير مالكية خالق الكون المقصود منها هو المالكية المعنوية التي يوحي بها قوله - تعالى - : لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » لا المالكية الاعتبارية العرفية ، والمفهوم الجعلي الذهني ، مثل مالكية الناس على أموالهم . ولكن مع كل ذلك فإن التسليم بالولاية المطلقة للنبي والإمام مما تفتخر به الأمة الإسلاميّة ومما يشرفها لأنها في النتيجة والمآل تسليم واعتراف بالولاية الإلهية المطلقة لكونها مفاضة إليهم من قبل اللّه الولي المطلق .
--> ( 1 ) إذا كان الأئمة عليهم السّلام لا يتوخون شيئا غير مصلحة المسلمين وهو مقتضى إمامتهم ، فلا يمكن تقييد الإمامة بالمصلحة ، وتقييد الولاية بها أيضا ، إذ لم تكن المصلحة شيئا خارجا عن نطاق هذه الإمامة والولاية ، حتى يضم إليها هذا الشرط وهو إرادة المصلحة - الحكمي . ( 2 ) أصول الكافي 1 : 407 . ( 3 ) سورة الحديد : 2 .