السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

248

الحاكمية في الإسلام

خلاصة الكلام : إن حصيلة دراسة الآيات والأحاديث وحكم العقل والاجماع والاستدلال بها هو أن للنبي والأئمة عليهم السّلام ( ولاية التصرف ) في الأموال والنفوس في إطار مراعاة مصالح المسلمين ، وأنّ إثبات مثل هذه الولاية للمعصومين من مصلحة المسلمين ، لا من مصلحة ولي الأمر ، لأن مسؤولية هذا المنصب عبء ثقيل قد وضع على عاتق المعصومين حيث إن عليهم أن يستعملوا ( وبالأصح يمارسوا ) هذه الولاية في سبيل المصلحة العامّة وهو أمر يستلزم مشقة كبيرة لهم . إن الهدف من مثل هذه الولاية الموجودة والثابتة للنبي والإمام أو للفقيه أيضا إنما هو مجرد النفع ، لا الانتفاع ، يعني إيصال النفع والفائدة إلى الأمة الإسلامية ، لا جرّ النفع لصاحب الولاية ، واستثمارها لمصلحته ، وليس لأجل أن يحصل عن طريقها على الحكم والرئاسة ، والامارة والزعامة ، وولاية الإمام علي عليه السّلام خير نموذج ، وأفضل شاهد لهذا الكلام ، فهي ترينا كيف كان عليه السّلام يتعامل مع الناس أيام حكومته ، وأيام ممارسته العملية لولايته من منطلق المسؤولية المقرونة بالعاطفة والرحمة ، أو كيف كان يتصرف في أموال بيت المال في غاية الدقة والحرص على إيصال الحق إلى أصحابه حتى أنه لا يتساهل في تمرة واحدة من بيت المال . أجل إن مسؤولية هذه الولاية ( ونعني بها ولاية التصرف ) لا تقلّ أهمية وخطورة عن مسؤولية مقام النبوة والإمامة ذاته ، ونفسه . * * *