السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
246
الحاكمية في الإسلام
الأولوية العقلية ، إلّا أنه مع كل ذلك محل شك ونظر ؛ لأن ملاك ولاية الوالد غير معلوم ، هل هي الأبوة الجسمانية ، أو مطلق الأبوة حتى الأبوّة الروحانية ؟ وإذا كان الميزان هو الأبوة الجسمانية ، أي : وقوع الشخص في سلسلة الوجود ، فتكون ولاية النبي والإمام لأجل كونهم وسائط للفيض الوجودي فينطرح حينئذ السؤال التالي : إن سنخ وساطة النبي والإمام في وجود الإنسان يختلف عن سنخ وساطة الأب فأيّهما هو ملاك الولاية ؟ وعلى أي حال فإن احتمال أن تكون ولاية الأب مسألة تعبدية محضة أيضا احتمال وارد ، ثم بغض النظر عن كل هذا فان ولاية الأب محدودة ومقيدة بزمان الطفولة ( أي فترة ما قبل البلوغ ) لا بعده ، وبحثنا هو في مجال ولاية النبي والإمام الذي لا يكون محدودا ولا مقيدا بزمان ما قبل البلوغ ، ولهذا فليس للمقارنة المذكورة دليل واضح ووجه بيّن . الدليل الرابع - اتفاق الكل ( الاجماع ) : يقول المرحوم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بأن الاجماع على ثبوت ولاية التصرف للنبي والأئمة عليهم السّلام بصورة مطلقة غير خفي « 1 » . ولكن لا بدّ من القول بأن تحصيل الاجماع - بمعناه الفقهي - على الولاية المطلقة محل نظر وموضع شك ، وما يمكن ادعاؤه إنما هو اتفاق آرائهم وعلى أصل الولاية ، وقد ذكرنا شرطها في ذيل البحث عن الآية الشريفة النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ وقلنا : إن مفاد الآية المذكورة - وكذا الآيات الأخرى - هو اثبات
--> ( 1 ) مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه : 153 ، طبعة حاشية الشهيدي .