السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

221

الحاكمية في الإسلام

ففي هذه الآية وإن جاء الأمر بطاعة النبي ولكن أخذ إلى جانب ذلك عنوان التبليغ الذي يتناسب وينسجم فقط مع الطاعة في الأوامر الشرعية ، أيضا ومثل قوله - تعالى - : إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ « 1 » . 2 - الأوامر التي تتعلق بالوقائع المستحدثة بسبب العناوين الثانوية . في هذه الطائفة من الأوامر ينطرح موضوع « حكم اللّه » أيضا ، لأن أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام في هذه الصورة بالعنوان الثاني يكشف عن أمر اللّه ، وإن لم يصل إلى الناس عن طريق آخر . وطاعة وامتثال هذه الأوامر واجبة أيضا لأنها ترجع - في الحقيقة - إلى طاعة اللّه ، وإن تعنونت بالعناوين الثانوية . ويمكن أن تكون بعض آيات الكتاب العزيز إشارة إلى هذا النوع من الأوامر النبوية مثل قوله - تعالى - : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » . إن المناسبة بين الإطاعة المأذونة وبين الأوامر الثانوية أقوى من المناسبة بينها وبين الأوامر الأولية ، لأن الأوامر الأولية لا تحتاج إلى الإذن ، لكونها حكم اللّه المباشر ، وما يحتاج إلى الإذن لطاعته إنما هو قسم آخر من الأوامر والأحكام ، وهي التي تصدر من النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام بالعنوان الثانوي حسب تشخيصهما لمعالجة الأوضاع المؤقتة ، فمثل هذه الأوامر - هي بحسب النظر البدوي - أوامر النبي لا أوامر اللّه - تعالى - وإن صدرت - في الأساس - بإذن اللّه وإجازته .

--> ( 1 ) سورة الشعراء : 125 و 126 . ( 2 ) سورة النساء : 64 .