السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

222

الحاكمية في الإسلام

بل يمكن الاستدلال بهذه الآية أيضا للمقام ، أعنى قوله - تعالى - : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . بل جميع الآيات التي عطفت فيها طاعة الرسول على طاعة اللّه تفيد هذا المطلب وهو : أن طاعة النبي وكذا أولياء الأمور ( وهم الأئمة الأطهار ) واجبة مثل طاعة اللّه ، لأن طاعة رسول اللّه ، خاصة مع تكرار لفظة « أطيعوا » ، والعطف بالواو كما في الآية أعلاه جعلت في مقابل طاعة اللّه - تعالى - ولا بدّ أن يكونا متغايرين موضوعا لذلك . وعلى هذا الأساس فكل ما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أو الإمام عليه السّلام مباشرة في مجال إدارة البلاد ، مما يندرج تحت الأوامر الخاصة يجب امتثالها وطاعتها وتنفيذها . وقد وردت في أصول الكافي « 1 » أحاديث كثيرة ومتضافرة تتحد في كون مضمونها هو وجوب طاعة الأئمة المعصومين ، وهي ترتبط بالنوع الأول والثاني ، والثالث من أوامرهم ، وهو ما يدور حوله البحث هنا . 3 - النوع الثالث من أوامر النبي أو الإمام المعصوم هو الأوامر الشخصية التي تتمثل المصلحة في طاعتها في تكريم مقام النبي أو الإمام ، والوفاء بأقل ما لهم على المسلمين من حقوق ، نظير إطاعة الوالد في أوامره ، التي تمثّل المصلحة في ذات الطاعة كقوله صلّى اللّه عليه وآله « اسقني الماء أو اغسل ثوبي ونحو ذلك » . إن أفضل دليل ذكر لوجوب طاعة مثل هذا النوع من الأوامر ( أي النوع الثالث ) هو أن الأمر بطاعة النبي الذي ورد في آيات كثيرة يشمل النوع الثالث أيضا . بل شمول الآيات المذكورة لهذا النوع أولى من شمولها للنوع الأول

--> ( 1 ) أصول الكافي 1 : 185 ، باب فرض طاعة الأئمة .