السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
206
الحاكمية في الإسلام
وبعبارة أكثر وضوحا نقول : إن الخطابات القرآنية الحاثة على اجراء الحدود « 1 » وإن كانت عامة ومطلقة ، يعنى تشمل كل أفراد الأمة وكأنها تأمر الجميع بأن يقوموا بهذه الوظيفة ، إذ تقول : « فاجلدوا » مرتكب الزنا « اقطعوا » يد السارق والسارقة ولكن المراد في هذه الآيات - قطعا ويقينا - ليس هو العموم الاستغراقي الذي يستلزم الهرج والمرج والفوضى . بل المراد هو العام المجموعي ، يعني أنه ليس جميع الأفراد مكلفين بهذا الأمر فردا فردا - كالصلاة - بل مجموع المسلمين كمجموع مكلفون بإقامة الحدود وإجرائها ، أي : قيام أولياء الأمور باجراء الحدود وتنفيذها واستعداد الناس لذلك وتمكين الحكومة الإسلامية من ذلك ، ومساعدتها في هذه المهمة . والدليل على هذا التقييد تقييد اجراء الحدود بالحاكم الاسلامي عبارة عن : أ - حفظ النظم . ب - السيرة . ج - الحديث « 2 » . د - الاجماع .
--> ( 1 ) مثل قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ( سورة النّور : 2 ) ، في حد الزنا ، وقوله تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما ( سورة المائدة : 38 ) في حد السارق وأمثالهم . ( 2 ) المراد من الحديث هي الروايات الواردة في ( باب أنه لا يجوز لأحد أن يحكم إلّا الإمام أو من يروي حكم الإمام فيحكم به ) و ( باب أن إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ) في الوسائل 27 : 16 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، و 28 : 49 ، الباب 28 من أبواب مقدمات الحدود وقد أوردنا بعضها في هذا الكتاب أيضا .