السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
207
الحاكمية في الإسلام
أما حفظ النظم : فلانه إذا سمح لكل أحد أن يمارس إجراء الحدود الشرعية أوجب ذلك الهرج والمرج ، واضطراب الأمن ، وهتك الأعراض ، وسفك الدماء ، وغير ذلك من المفاسد الاجتماعية الأخرى . وأما السيرة : وتعني أن السلوك العملي للمسلمين من عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله والخلفاء الأوائل السابقين ومن بعده إلى المتأخرين كان على هذا ، وهو أن معاقبة المجرمين وملاحقتهم كانت تجري وتتم أبدا باشراف الحكومة الإسلامية وولي الأمر أو الولاة أو القضاة ، ولم يكن لأحد من الناس الحق في الإقدام على ممارسة هذا العمل بنفسه ، ولا ينقل التاريخ لنا غير هذا أبدا . وأما الأحاديث : فقد ذكرت . وأما إجماع العلماء : فقد نقل بنحو صريح عن عموم فقهاء المسلمين لا الشيعة خاصة ، كما نرى ذلك في الجواهر « 1 » . والخلاصة أن تقييد إطلاقات أدلة الحدود ( أي الكتاب والسنة ) أمر قطعي ، والخطابات فيها موجهة إلى مجموع المسلمين من حيث المجموع لا إلى عموم الأفراد فردا فردا ، كما هو الشأن في الأمر بالصلاة والصيام والحج وغيرها ، كما مرّ توضيح ذلك .
--> ( 1 ) الجواهر 21 : 386 .