السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

153

الحاكمية في الإسلام

ولايته ، فيحكم ولاية وتجب طاعته ، كما دلت الآية الكريمة ، إذ لا طاعة إلّا في الأوامر والنواهي ، ويكون أمره ونهيه أقوى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الذي هو من الوظائف العامة للمسلمين ، لأن فيه صبغة الهية ، دون ذاك ، فإنه من الأمة إلى الأمة ، فقد قال - عز من قائل - : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، بخلاف طاعة ولي الأمر فإنها في عرض طاعته تعالى وطاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . 4 - السلطة القضائية : يمثلها القضاة الشرعيون ، وهي سلطة بين التشريع والتنفيذ ؛ لأن من شأنها عقوبة المتخلف عن القانون والأحكام المقرّرة . هذه هي السلطات الأربع وتمتاز الحكومة الإسلامية عن باقي الحكومات في السلطة الثالثة ، وهي سلطة ولاية الأمر أي : أمر المجتمع الإسلامي ، وهي مزية ظاهرة في هذه الحكومة تفقدها سائر الحكومات ، ويعتز بها المسلمون ؛ لأنها تصبغ حكومتهم بصبغة الهية ، وقال - عز من قائل - : صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ « 2 » . ومن فوائد هذه الناحية أنها تمنع قادتهم عن متابعة الميولات الشهوية ، والأهواء النفسية الأمّارة بالسوء ، وتدعوهم إلى خدمة الشعب المسلم للّه وفي سبيل اللّه ، ويكفينا في هذا المجال التمثيل بقيادة عليّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا تولى الحكم وقيادة الأمر كان يقول : « أأقنع من نفسي أن يقال لي أمير المؤمنين ولا أشاركهم في مكاره الدهر ، أو أكون أسوة لهم في جشوبة العيش . . . » « 3 » .

--> ( 1 ) راجع كلام صاحب الجواهر رحمه اللّه : 834 . ( 2 ) سورة البقرة : 138 . ( 3 ) من كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف ( 41 ) ( شرح فيض الإسلام : 965 ) .