السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
154
الحاكمية في الإسلام
هذه هي السلطات الأربع في الحكومة الإسلامية . وأما الشوريان : فإحداهما : « شورى الأمة » بعضهم مع بعض فيما يرجع إلى أمرهم ، حيث قال عز من قائل وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ « 1 » فالمسلمون يختارون ما يشاءون في أمورهم التي تعود إلى مصالح بلادهم ، إذ هي منطقة فراغ وفسحة مجال لهم ، لا يختص بحكم الزامي ويختارون فيها ما يشاءون إلّا إذا تعارض مع الحكم الشرعي . و ( الأخرى ) هي شورى النبي صلّى اللّه عليه وآله للأمة في شؤونها الدنيويّة ، فقد قال - تعالى - وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ « 2 » وهذا القول الحكيم خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله مع أنه ولي أمر الأمة الواجب الطاعة وهو مكلف أن يشاور المسلمين في المصالح العامة ، لئلّا يتوهم أحد أنه يستبد برأيه ، ويحكمهم بالقهر والاستعلاء مثل سلاطين الجور .
--> ( 1 ) سورة الشورى : 38 . قال في مجمع البيان 9 - 10 : 33 - في ذيل هذه الآية الكريمة « وأمرهم شورى بينهم » « يقال صار هذا الشيء شورى بين القوم إذا تشاوروا فيه وهو « فعلى » من المشاورة ، وهي المفاوضة في الكلام ليظهر الحق ، أي لا يتفردون بأمر حتى يشاوروا غيرهم فيه ، وقيل إن المعني بالآية الأنصار كانوا إذا أرادوا أمرا قبل الإسلام وقبل قدوم النبي صلّى اللّه عليه وآله اجتمعوا وتشاوروا ثم عملوا عليه ، فأثنى اللّه عليهم بذلك ، وقيل هو تشاورهم حين سمعوا بظهور النبي صلّى اللّه عليه وآله وورود النقباء عليه حتى اجتمعوا في دار أبي أيوب على الإيمان به ، والنصرة له عن الضحاك ، وفي هذا دلالة على فضل المشاورة في الأمور ، وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله إنه قال ما من رجل يشاور أحدا إلّا هدي إلى الرشد » . هذا ما جاء في ذيل الآية في تفسير المجمع ولا يخفى أن قضية الأنصار في المشاورة إنما هي من باب التطبيق على بعض الأفراد ، لا الحصر فيها . ( 2 ) سورة آل عمران : 159 .