محسن الحيدري
92
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
لا يقال : « الفقيه منصوب للحكم والإفتاء ، والصّلاة أمر خارج عنهما ، لأننا نقول : هذا في غاية السقوط ، لأنّ الفقيه منصوب من قبلهم عليهم السّلام حاكما كما نطقت به الأخبار . وقريبا من هذا أجاب المصنف وغيره » « 1 » . 16 - الشهيد الثاني « 2 » ( 911 - 966 ه ) : قال الشهيد الثاني في باب المتولّي للإخراج من كتاب الزكاة في مسألة دفع الزكاة إلى الفقيه المأمون في عصر الغيبة : « المراد بالفقيه -
--> ( 1 ) جامع المقاصد ، ج 2 ص 374 - 375 . ( 2 ) هو الشيخ الشهيد زين الدين بن الشيخ نور الدين علي بن أحمد الطّلوسي الشامي العاملي . كان فقيها محدّثا قويّا قارئا متكلما حكيما جامعا لفنون العلم . قرأ على كثير من مشاهير علماء الإماميّة كالمحقق الكركي وكذلك على بعض علماء أهل السّنة ويروي عنهم وتتلمذ على يديه جملة من العلماء منهم تاج الدين ابن هلال الجزائري والشيخ حسين بن عبد الصمد والشيخ البهائي وولده الشيخ حسن صاحب المعالم . وكان كثير الأسفار في طلب العلم ونشره فقد سافر من وطنه « جبع » إلى ميس ثم إلى كرك نوح ثم دمشق ثم مصر والحجاز والعراق وبلاد الرّوم وأقام بقسطنطينية مدّة وأعطوه المدرسة النورية ببعلبك ورجع وأقام بها ودرّس في المذاهب الخمسة مدة طويلة . وكان مضافا إلى التدريس والمطالعة والتصنيف والمراجعة والاجتهاد في العبادة مشتغلا في النظر في أحوال المعيشة وقضاء حوائج المحتاجين وتلقّى الأضياف بوجه مسفر وكرم وبشاشة وانه مع ذلك كان ينقل الحطب بالليل على حمار لعياله . وكانت تصانيفه جمة متقنة منها : مسالك الإفهام في شرح شرايع الإسلام ، والروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ، وشرح الألفية وشرح النفلية ، وغاية المراد ومنية المريد وأسرار الصلاة ورسالة وجوب صلاة الجمعة والغيبة ومسكّن الفؤاد ، وتمهيد القواعد وكتاب الدراية وانه هو أول من نقل علم الدراية من كتب العامّة وطريقتهم إلى كتب الخاصّة . وكان سبب قتله انه ترافع إليه رجلان فحكم لأحدهما على الآخر فغضب المحكوم عليه وذهب إلى قاضي صيدا واسمه معروف ، وكان الشيخ في تلك الأيام مشغولا بتأليف شرح اللمعة ، فأرسل القاضي إلى جبع من يطلبه وكان مقيما في كرم له مدّة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف ، فقال له بعض أهل البلد : قد سافر عنا منذ مدة ، فخطر ببال الشيخ ان يسافر إلى الحج وكان قد حج مرارا لكنّه قصد الاختفاء . فسافر في محمل مغطّى ، وكتب قاضى صيدا إلى سلطان الروم ( العثماني ) انه -