محسن الحيدري
93
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
حيث يطلق على وجه الولاية - الجامع لشرائط الفتوى . والمأمون من لا يتوصل إلى أخذ الحقوق مع غنائه عنها بالحيل الشرعيّة ، فإنّ ذلك وإن كان جائزا ، إلّا إنّ فيه نقصا في همته وحطّا لمرتبته ، فإنّه منصوب للمصالح العامّة ، وفي ذلك إضرار بالمستحقين . وكذا القول في باقي الحقوق . والقائل بوجوب دفعها إلى الإمام ابتداء أوجب دفعها مع غيبته إلى الفقيه المأمون » « 1 » . وقال في كتاب الخمس في شرح المسألة الخامسة وهي : « يجب أن يتولى صرف حصّة الإمام في الأصناف الموجودين ، من إليه الحكم بحق النيابة كما يتولى أداء ما يجب على الغائب » . قال : قوله « من إليه الحكم بحق النيابة » . « المراد به الفقيه العدل الإمامي الجامع لشرائط الفتوى ، لأنّه نائب الإمام عليه السّلام ومنصوبه ، فيتولى عنه الإتمام لباقي الأصناف مع إعواز نصيبهم ، كما يجب عليه - عليه السّلام - ذلك مع حضوره . وإلى ذلك أشار بقوله : كما
--> - قد وجد ببلاد الشام رجل مبتدع خارج من المذاهب الأربعة ، فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ وقال له ائتني به حيّا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه ويخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي ، فجاء الرجل فأخبر ان الشيخ توجه إلى مكّة ، فذهب في طلبه فاجتمع به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحجّ بيت اللّه ثم افعل ما تريد ، فرضي بذلك ، فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم ، فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ . فقاله له : هذا رجل من علماء الشيعة الإماميّة أريد أن أوصله إلى السلطان . فقال : أو ما تخاف ان يخبر السلطان بأنك قصّرت في خدمته وأذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك ، بل الرّأي ان تقتله وتأخذ رأسه إلى السلطان فقتله في مكان من ساحل البحر ، وكان هناك جماعة من التركمان ، فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء وتصعد ، فدفنوه هناك وبنوا عليه قبة ، وأخذ الرجل رأسه إلى السلطان ، فأنكر عليه وقال : أمرتك ان تأتيني به حيا فقتلته . وسعى السيد عبد الرحيم العباسي في قتل ذلك الرجل فقتله السلطان » . راجع : رياض العلماء وحياض الفضلاء ، الميرزا عبد الله أفندي ج 2 / 365 - 385 . ( 1 ) مسالك الإفهام إلى تنقيح شرايع الإسلام ، الشهيد الثاني ج 1 / 427 ، طبع مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم .