محسن الحيدري
87
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
وأمّا النظر فهو أنّ المقتضي لإقامة الحدّ قائم في صورتي حضور الإمام وغيبته وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا ، فتكون عائدة إلى مستحقه أو إلى نوع المكلّفين وعلى التقديرين لا بدّ من إقامتها مطلقا « 1 » . د - وقال في كتاب الوصايا : « قال الشيخ في النهاية : إذا مات الإنسان من غير وصيّة ، كان على الناظر في أمور المسلمين أن يقيم له ناظرا ينظر في مصلحة الوراثة . فإن لم يكن السلطان الذي يتولّى ذلك ، جاز لبعض المؤمنين ، أن ينظر في ذلك من قبل نفسه ويستعمل فيه الأمانة ويكون فعله صحيحا . ومثله قال القاضي . وقال ابن إدريس : أنه إذا لم يكن سلطان يتولّى ذلك ، فالأمر فيه إلى فقهاء شيعته من ذوي الرّأي والصلاح ، فإنّهم عليهم السّلام قد ولّوهم هذه الأمور . ولا يجوز لمن ليس بفقيه أن يتولّى ذلك وإن كان ثقة . والحقّ أنّه إن كان مراد الشيخ « الناظر في أمور المسلمين » الإمام المعصوم ، فالحقّ ما قاله ابن إدريس وإن كان مراده أعمّ أمّا هو أو نوابه ، فيدخل الفقهاء فيهم . وحينئذ نقول : مع عدم وجود الفقيه أو عدم تمكّنه من نصب ناظر في أموال الأيتام يجوز للثقة غير الفقيه تولّى ذلك حسبة . . . » « 2 » . 14 - ابن فهد الحلّي « 3 » ( 841 ه ) : قال في المهذب البارع : « للفقهاء إقامة الحدود على العموم ، وهو مذهب الشيخ وأبي يعلى واختاره العلّامة لما تقدم ، ولرواية عمر بن
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ج 1 / 596 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ج 2 / 398 - 399 . ( 3 ) جمال السالكين أبو العباس أحمد بن فهد الحلّي الأسدي كان من أهل الحلّة ومقيما في كربلاء -